للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الخطبة التي تفعل الآن بعد العصر فهي مذهب الشافعي. ثم أذن؛ أي ثم بعد شروع الإمام في الخطبة يؤذن المؤذن يوم عرفة؛ أي يؤذن المؤذن يوم عرفة بعد الزوال، وبعد أن شرع الإمام في الخطبة فيؤذن فيها أو بعد فراغها، ولفظ المدونة: ويؤذن المؤذن إن شاء في الخطبة أو بعد فراغها، وسئل مالك عن المؤذن متى يؤذن يوم عرفة، أبعد (١) الخطبة، أو بعد فراغ الإمام من الخطبة، أو هو يخطب؟ قال: ذلك واسع، إن شاء والإمام يخطب، وإن شاء بعد ما يفرغ من خطبته. وقال ابن القاسم: وإنما الأذان والإمام يخطب أو بعد فراغ الإمام من خطبته، قال مالك: ذلك واسع. انتهى. وهذا الذي قررت به المصنف هو الذي قرره به محمد بن الحسن بناني، وقرره الخرشي والشبراخيتي وعبد الباقي على أن معنى قوله: "ثم"، بعد الفراغ من الخطبة "أذن"، لا عند جلوسه ولا قبلها ولا فيها أو بعدها، ولا في آخرها بحيث يفرغ منه مع فراغ الخطبة، خلافا لزاعمي ذلك. انتهى. وناقش محمد بن الحسن في ذلك، وقال: إن معنى المصنف: "ثم"، بعد الشروع في الخطبة "أذن"، وجلب ما مر من النقول. والله سبحانه أعلم. وقوله: "ثم أذن". بالبناء للمفعول. قاله غير واحد.

قال جامعه عفا الله تعالى عنه: والظاهر أن نائبه ضمير يعود على التأذين المعهود. والله سبحانه أعلم. أي يؤذن للأولى ويقام لها والإمام جالس على المنبر في الحالتين. وجمع -بصيغة الفعل- بين الظهرين؛ يعني أن الإمام إذا فرغ من خطبته ونزل عن المنبر فإنه يجمع بين الظهرين جمع تقديم بأذان ثان للعصر مع إقامة لها كما في المدونة. ابن الجلاب: وهو الأشهر، وقيل: بأذان واحد، وبه قال ابن القاسم وابن الماجشون وابن المواز، وأتى بقوله: إثر الزوال؛ مع أنه تقدم ما يفيد صريحا أنهما بعد الزوال ليفيد أنه يطلب بتعجيلهما أي يصليهما عقب الزوال، وقوله: "إثر"، متعلق بجمع أي يصلي الظهر والعصر بقرب الزوال إثره جامعا بينهما جمع تقديم، وفي تغيير المصنف الأسلوب إشارة إلى أن حكم الأذان والجمع مخالف لحكم ما قبله وما بعده، وهو كذلك؛ إذ الحكم في كل منهما السنية لا الاستحباب. قاله الشبراخيتي وغيره.


(١) كذ في الأصل والذي في بناني ج ٢ ص ٢٧٨ أبعد فراغ الإمام من خطبته أو هو يخطب الخ.