للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وجمرة العقبة يذكر ويؤنث، وقد علمت أنه مصروف، ويجوز ترك صرفه، سمى بذلك لما يمنى فيه من الدماء أي يراق.

وسيره بعد الطلوع؛ يعني أنه يندب له أن يسير من منى إلى عرفة بعد طلوع الشمس، وقد مر أنه يكره الخروج إلى عرفة قبل يومها ولا يجاوز بطن محسر قبل طلوع الشمس؛ لأنه في حكم منى، وإن تقدم الضعيف ومن به علة قبل ذلك فلا بأس، ومروره بين المأزمين، ومصب الاستحباب قوله: "بعد الطلوع"، وإلا فالسير لعرفة واجب. قاله الشبراخيتي. وفي الحطاب: وعد الجزولي من السنن التي لا توجب الدم المرور بين المأزمين في الذهاب والرجوع، قال: وهما جبلان يقول لهما الحجاج: العلمين. انتهى. ونزوله بنمرة؛ يعني أن الإمام وغيره يستحب له النزول بنمرة بفتح النون وكسر الميم: مكان بعرفة، فيضرب الإمام به خباء أو قبة كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم (١)).

وخطبتان بعد الزوال؛ يعني أنه يستحب خطبتان بعد الزوال بمسجد عرفة وهو مسجد نمرة، يفتتحهما الإمام بالتكبير ويجلس بينهما، ويعلم الإمام الناس فيهما ما بقي من مناسك الحج، من صلاتهم بعرفة ووقوفهم ودفعهم ومبيتهم بمزدلفة، وجمعهم بين المغرب والعشاء، ووقوفهم بالمشعر الحرام، والدفع منه إلى منى، والإسراع بوادي محسر، ورمي جمرة العقبة، والحلق والتقصير والنحر والذبح، وطواف الإفاضة. ابن عرفة: لو صلى بغير خطبة أجزأ. أبو عمر: إجماعا، ولو خطب قبل الزوال وصلى بعده أجزأ. وقوله: "وخطبتان"؛ أي خطبة يجلس في وسطها، والخطبة الثالثة لم يذكرها المصنف، ولعله لترك الناس لها اليوم وهي تفعل في اليوم الحادي عشر من ذي الحجة أول يوم من أيام الرمي بعد الظهر، وهي واحدة لا يجلس فيها يعلم الناس فيها حكم مبيتهم بمنى، وكيفية الرمي، وما يلزم بتركه أو بعضه، وحكم التعجيل والتأخير وتعجيل الإفاضة والتوسعة في تأخيره، وطواف الوداع ونحو ذلك، وما ورد أنه صلى الله عليه وسلم خطب يوم الأضحى محمول عند مالك وأبي حنيفة على بعض أيام التشريق؛ لأنها أيام أضحى وأيام نحر، أو هي خطبة من مواعظه صلى الله عليه وسلم العتادة منه، وقوله: "بعد الزوال"، وأما


(١) مسلم، كتاب الحج، الحديث: ١٢١٨.