للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

كان من أهل البلاد البعيدة: وهو المعتمدة وقال ابن المنير في قول البخاري: (باب من لم يقرب الكعبة ولم يطف أي طوافا آخر بعد طواف القدوم حتى يتم حجه (١)): مشى على مذهب مالك في أنه لا يشتغل بطواف حتى يتم حجه، وقال ابن حجر: ونقل عن مالك أن الحاج لا يشتغل بطواف حتى يتم حجه. قاله الحطاب.

تنبيه: قال الحكيم في نوادر الأصول عن والده: أنه اشتد عليه بالليل الإراقة وهو يطوف، وخشي إن خرج من المسجد أن تتلوث أقدامه بأذى الناس وكان في الموسم، فتوجه زمزم وشرب منها ورجع فلم يحس بالبول حتى أصبح. انتهى. وهذا من الغرائب، فإن زمزم يُدّرُ الإراقة. قاله غير واحد.

وللسعي شروط الصلاة؛ يعني أنه يندب للسعي بين الصفا والمروة شروط الصلاة من طهارة حدث وخبث وستر عورة، وأما استقبال القبلة فلا لعدم إمكانه، ولو انتقض وضوءه أو تذكر حدثا أو أصابه حقن استحب له أن يتوضأ ويسعى، فإن أتم سعيه كذلك أجزأه واستخف اشتغاله بالوضوء ولم يكن مخلا بالموالاة الواجبة في السعي ليسارته، واستشكل تصوير الجنابة في حج صحيح مع أنه مأمور باتصال السعي بالركوع، وأجيب بتصوره في احتلام نوم خفيف عقب سلامه من الركوع لطوافه. قاله الخرشي.

ومن العتبية قال مالك: ومن أحدث في سعيه فتمادى فلا إعادة عليه، وأحسن ذلك أن يتوضأ ويتم سعيه، وقد مر أن من أصابته حقنة يستحب له أن يتوضأ ويسعى، ووضوءه ذلك إنما هو بعد إزالة حقنته، وقوله: "وللسعي شروط الصلاة"، يدخل في ذلك ترك الكلام، وتسعى الحائض والنفساء والجنب، وتقدم الجواب عن استشكال تصور الجنب في حج صحيح، فيندب له أن يتطهر ويبني ومر أن السعي لا تشترط فيه الطهارة من غير خلاف. والله سبحانه أعلم.

وخطبه الضمير في خطبه للحج واللفظ بصيغة الجمع؛ يعني أن خطب الحج مندوبة، وهي ثلاث: بعد ظهر السابع بمكة واحدة؛ يعني أن خطب الحج ثلاث منها واحدة بعد صلاة ظهر اليوم السابع من ذي الحجة وهو يوم الزينة، سمي بذلك لما كانوا يبرزون فيه من زينة المحامل وجلالات الهدايا، وقال بعض أهل الظاهر: إنه سمي يوم الزينة أخذا من يوم الزينة المذكور في


(١) البخاري، رقم الحديث: ١٦٢٥.