فيه الحاكم: صحيح الإسناد، وقال الحافظ ابن حجر بعد ذكر طرقه: إنه يصلح للاحتجاج به على ما عرف من قواعد الحديث، واشتهر عن الشافعي أنه شربه للرمي فكان يصيب من كل عشرة تسعة، وشربه أبو عبد الله الحاكم لحسن التصنيف وغيره فكان أحسن أهل عصره تصنيفا، ولا يحصى كم شربه من الأئمة لأمور قالوها، قال الحافظ ابن حجر: وأنا شربته وسألت الله تعالى أن يرزقني حالة الذهبي في حفظ الحديث، فظهر بطلان من رجح حديث: الباذنجان لما أكل له على حديث ماء زمزم لما شرب له، فإن حديث الباذنجان باطل لا أصل له فضلا عن كونه راجحا، وترجيحه من الغرائب بل من الأمور التي لا يحل نقلها إلا مع التنبيه على بطلانها، قال بعض: إنه من وضع الزنادقة، وقال الزركشي: وقول بعض العوام: هو أصح من حديث ماء زمزم خطأ قبيح، وكل ما يروى فيه باطل، ونحوه لأبي عبد الله القوري والبلالي، والباذنجان بكسر الذال المعجمة. وأخبر بعض الناس أنه أصابه إسهال فشرب ماء زمزم فذهب عنه مع أنه يطلق البطن، قال عبد الباقي: وتعليقه الندب بالكثرة ربما يفهم منه أن أصله قليلا غير مندوب.
ونقله؛ يعني أنه يندب نقل ماء زمزم من مكة لغيرها من بلاد الإسلام، وأصل هذا ما في الترمذي عن عائشة رضي الله تعالى عنها (أنها كانت تحمل ماء زمزم، وتخبر أنه عليه الصلاة والسلام كان يحمله (١))، ويستحب أن يتزود منه إلى بلده لهذا الخبر، ويستحب أيضا الإكثار من الوضوء به، واستحباب النقل صرح به ابن حبيب، ونقله عنه ابن الحاج في مناسكه، ونقله ابن معلى والتادلي وغيرهم.
واعلم أنه يستحب الإكثار من الطواف أيضا، قال في مختصر الواضحة: فإذا فرغت من السعي بين الصفا والمروة فارجع إلى المسجد الحرام فطاف بالبيت، وأكثر من الطواف ما كنت مقيما بمكة ومن الصلاة في المسجد الحرام الفريضة والنافلة، وقال ابن الحاج: وتكثر من الطواف بالليل والنهار بلا رمل ولا سعي بين الصفا والمروة، وتصلي لكل أسبوع ركعتين خلف المقام، فإنه يستحب كثرة الطواف مع كثرة الذكر، وعن مالك: الطواف بالبيت أفضل من صلاة النافلة لمن
(١) الترمذي، كتاب الحج، الحديث: ٩٦٣. وفيه: تحمل من مَّاء زمزم بدل قوله مَاء زمزم.