للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مقيد هذا الشرح عفا الله تعالى عنه: فتحصل من كلام الحطاب والشارح هنا وفيما مر أن من طاف للقدوم وهو محرم من التنعيم أو الجعرانة، ومن ترك طواف القدوم وطاف للإفاضة لكونه مراهقا أو ترك طواف القدوم نسيانا أو عمدا، ومن أحرم بالحج من مكة آفاقيا كان أو مكيا، في رملهم ثلاثة أقوال: أحدها وهو المشهور أنهم يرملون ندبا، ثانيها أنهم لا يرملون، ثالثها أنهم كمن أحرم من الميقات وطاف للقدوم فيرملون استنانا. والله سبحانه أعلم.

ومر أن الرمل في حق الرجل إن كان طائفا عن نفسه أو عن رجل لاعن امرأة، وأنه لا ترمل امرأة طافت عن نفسها أو عن امرأة أخرى أو عن رجل، والفرق بين اعتبار المنوب عنه في الأولى دون الأخيرة أن المرأة عورة. والله سبحانه أعلم.

وأشار إلى القسم الثالث المتفق على أنه لا رمل عليهم باتفاق، فقال: (لا تطوع) يعني أنه لا يندب الرمل في طواف التطوع، بل يكره كما استظهره غير واحد، قال الشارح: وقد تقدم أن الطائفين بالنسبة للرمل على ثلاثة أقسام: قِسْمٌ يرملون بلا خلاف وهم المحرمون من المواقيت، وقِسْمٌ لا يرملون بلا خلاف وهم الطائف للوداع أو تطوعا والنساء، وقِسْمٌ اختلف فيهم وهم المحرم من الجعرانة إلى آخر ما مر. وقوله: (ووداع) عطف على تطوع وهو من عطف الخاص على العام؛ يعني أن من طاف للوداع لا يستحب له الرمل، ولله در المصنف، فقد استوفى الأقسام الثلاثة بأوجز عبارة، وألطف إشارة عليه رحمة الديان، وجمعنا وإياه في جنة الرضوان، بجاه سيدنا ومولانا محمد الذي نال به أهل الإيمان، محاسن الحور والولدان، وأمن به العصاة من الخلود في النيران، عليه أفضل الصالة والسلام، وعلى جميع الأنبياء والأصفياء الكرام، وعلى جميع المسلمين، الأحياء منهم والميتين؛

(وكثرة شرب ماء زمزم) يعني أنه يندب لكل من بمكة آفاقيا أو غيره أن يكثر الشرب من ماء زمزم، ويتوضأ ويغتسل به ما دام بمكة، ويكثر من الدعاء عند شربه، وليقل: اللهم إني أسألك علما نافعا وشفاء من كل داء، وعن ابن عباس: إن شربته تريد الشفاء شفاك الله تعالى، ولظمإ أرواك الله تعالى، ولجوع أشبعك الله تعالى، وقد جعله الله تعالى لإسماعيل وأمه هاجر طعاما، وصَحَّحَ: (ماء زمزم لما شرب له (١)) ابن عيينة من المتقدمين والحافظ الدمياطي من المتأخرين، وقال


(١) مسند أحمد، ج ٣ ص ٣٥٧. ابن ماجه، رقم الحديث: ٣٠٦٢.