للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

يستحب له أن يرمل في الأطواف الثلاثة الأول، وقد علمت أن ذلك في الحج يكون في طواف القدوم، وفي العمرة يكون في طوافها.

وعلم مما قررت أن قوله: "من كالتنعيم"، متعلق بقوله: "محرم"؛ أي الذي أحرم من كالتنعيم، أي يندب له أن يرمل في طوافه، وقد توهم بعض الناس أن قوله: "من كالتنعيم"؛ متعلق "برمل"، فصار يرمل من كالتنعيم في تلك الأماكن الشريفة متمسكا بالمصنف على فهمه، غافلا عن أن الرمل إنما يكون في الطواف في الثلاثة الأول فحصلت له مشقة عظيمة، وقوله: "ورمل"، بصيغة الاسم، عطف على المندوبات، وما مشى عليه المصنف من ندبية رمل الرجل المحرم من التنعيم هو مذهب المدونة، وقيل: إن الرمل غير مشروع في حق من أحرم من كالتنعيم.

وعلم مما قررت أن الكاف مدخلة للجعرانة، كما في الحطاب عن التوضيح ما يفيده. والله سبحانه أعلم. أو بالإفاضة لمراهق؛ يعني أن الشخص إذا أحرم بحج ولم يطف للقدوم لكونه مراهقا فإنه يستحب له أن يرمل في طواف الإفاضة؛ أي في الأشواط الثلاثة الأول من طواف الإفاضة، وأما لو كان غير مراهق، فإن طاف للقدوم ورمل فيه أو تركه ولو عمدا فلا يرمل في طواف الإفاضة. قاله عبد الباقي. وقال الشبراخيتي: وقوله: "لمراهق"؛ أي لمن لم يطف للقدوم، إما لفقد شرطه أو نسيانه أو لتعمد تركه، فلو قال: لكمراهق، لكان أحسن ليشمل من أحرم بالحج من مكة مكيا أو آفاقيا والناسي لطواف القدوم، وأما لو طاف للقدوم وترك الرمل نسيانا أو عمدا فلا يرمل في الإفاضة. انتهى. وقد مر أن القسم المختلف في رملهم: المحرمون من الجعرانة والتنعيم، والمراهقون والصبي والمريض، والمحرم من مكة، وفي الجواهر: وفي مشروعيته -يعني الرمل في طواف الإفاضة للمراهق، وفي طواف القدوم في حق من أحرم من التنعيم وشبهه- خلاف. انتهى. ومذهب مالك في المدونة أنهم يرملون بذلك لكن على سبيل الاستحباب، وقال ابن كنانة وابن نافع: حكمهم في ذلك حكم من طاف للقدوم. انتهى. قاله الشارح. وفي الحطاب: قال ابن الحاجب: وأما طواف الإفاضة للمراهق ونحوه من التنعيم وشبهه، فثالثها المشهور مشروع دونه، قال في التوضيح: قوله: ونحوه؛ أي الناسي أو من يحرم بالحج من مكة مكيا كان أو آفاقيا، أو أحرم بالحج من التنعيم وشبهه أي الجعرانة. والله أعلم. انتهى كلام الحطاب. قال