للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

تغرب الشمس أي ويصلي المغرب، وظاهر كلام المصنف يشمل من طاف قبل الغروب ومن طاف بعده، وإن كان المستحب لمن دخل مكة قبل الغروب أن يؤخر الطواف حتى يصلي المغرب، وربما يستفاد مما تقدم أن الطواف ولو واجبا كصلاة النافلة في الكراهة بعد العصر إلى أن تصلى المغرب، وبعد الصبح إلى حل النافلة، وقد يقال إن الكراهة في الطواف الواجب إنما هي للفصل بينه وبين ركعتيه لا لذاته. وإذا نوى قبل الوتر أن يوتر ثم يطوف بعد الوتر، هل يكره لأنه تنفل بعد الوتر نوى فعله قبل أن يوتر أم لا؟ والأول هو الظاهر. قاله الخرشي.

وقوله: "وركوعه للطواف"، علم مما قررت أنه عام: فقول عبد الباقي: وندب ركوعه للطواف بعد العصر حين دخوله مكة. انتهى. قال محمد بن الحسن: فيه نظر، ولا وجه لهذا التقييد، يعني بالمقييد قوله: حين دخوله مكة، بل كلامه عام في كل طواف بعد العصر. انتهى. والله سبحانه أعلم. وقوله: "وركوعه" لخ، هو لمالك، وروي عنه أيضا في العتبية أنه مخير، فإن شاء ركع للطواف أو صلى المغرب. وبعد طلوع الشمس؛ يعني أن من طاف بعد الصبح يستحب له أن يؤخر ركوعه للطواف حتى تطلع الشمس وتحل النافلة، فإذا حل النفل فإنه يستحب له أن يركع للطواف قبل تنفله ويستحب له أن يؤخر دخول مكة حتى تطلع الشمس، كما قال مالك، فإن دخل قبله أمسك لطلوعها، ولو على القول بوجوبهما مراعاة للقول بالسنة، قال عبد الباقي: ويعلم مما هنا أن الطواف ولو واجبا كصلاة النفل في كراهته بعد الصبح والعصر إلى أن ترتفع قيد رمح وتصلى المغرب. انتهى. وقد مر ما يفيد الجواب عما قاله في الواجب.

وبالمسجد؛ يعني أنه يندب إيقاع ركعتي الطواف بالمسجد الحرام، وتقدم ندب إيقاعهما خلف المقام فهو مندوب آخر، فلو أوقعهما بمنزلة أو بأي مكان من مكه أجزأه كما مر، وفي الموازية: قال مالك: وإن طاف للإفاضة بعد الصبح فأحب إلينا أن لا ينصرف حتى يركع الركعتين في إلمسجد أو بمكة.

ولما كان الرمل بالنسبة للطائفين كما مر ثلاثة أقسام: قسم متفق عليه وهو المحرم من الميقات وهو أوكدها، وقسم مختلف فيه والمشهور مَشْرُوعِيَّتُه ندبا للسنة وهو ما ذكره بقوله: ورَمَلُ محرِم من كالتنعيم؛ يعني أن الرجل إذا أحرم بحج أو بعمرة أو بهما من الجعرانة أو من التنعيم، فإنه