لاقتضى أن دخول مكة نهارا بالنسبة للمدني أي: من أتى من طريق المدينة، وليس كذلك. انتهى.
والمسجد من باب بني شيبة؛ يعني أنه يستحب دخول المسجد من باب بني شيبة وإن لم يكن في طريق الداخل كما هو الظاهر من إطلاقاتهم، وهو الظاهر؛ إذ لا كبير كلفة في ذلك، وباب بني شيبة هو المعروف الآن بباب السلام. ابن حبيب: دخل صلى الله عليه وسلم المسجد من باب بني شيبة، وخرج إلى المدينة من باب بني سهم. قاله الشيخ إبراهيم. وخروجه من كدى؛ يعني أنه يستحب للمدني إذا أراد الخروج من مكة أن يخرج من كدى بالضم والقصر منونا، وهو الثنية الوسطى التي بأسفل مكة، فقد خرج منها النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، ويعرف بباب بني سهم، وفي الموطإ أن الرسول صلى الله عليه وسلم (كان يدخل مكة من الثنية العليا ويخرج من الثنية السفلى (١)) ينزل لها من باب بني شيبة، وظاهر المصنف استحباب خروجه من كدى وإن كانت طريقه من غيرها، وثم موضع آخر يقال: له كُدَيٌّ بضم الكاف وفتح الدال وتشديد الياء، وهو الذي يخرج منه إلى اليمن، وفي الدخول من كداء والخروج من كدى مناسبة في الفتح للدخول وفي الضم للخروج، وندب خروجه للسعي من باب الصفا كما مر.
وركوعه للطواف بعد المغرب قبل تنفله؛ يعني أن من طاف بعد العصر طوافا واجبا أو تطوعا يؤخر ركوعه لطوافه ذلك إلى أن يصلي المغرب، فإذا صلاه فإنه يستحب له أن يركع ركعتي الطواف قبل تنفله للمغرب فالاستحباب منصب على كون ركوع الطواف قبل التنفل، وأما كونه بعد المغرب فاستحبابه معلوم من كراهة صلاة النافلة قبل صلاة المغرب، ولابن رشد: الأظهر تقديمهما على المغرب لاتصالهما حينئذ بالطواف ولا يفوتانه فضيلة أول الوقت لخفتهما، وفي المصنف رد عليه، وإنما جاز الفصل بين الطواف وركعتيه بالمغرب؛ لأنه إذا جاز الفصل بين أجزاء الطواف بالفرض مع الجماعة فالفصل بينه وبين ركوعه أولى، وليس في كلام المصنف أنه يؤخر الطواف حتى تغرب الشمس، وقد نص محمد على أن الأحب لمن جاء بعد العصر أن يقيم بذي طوى حتى يمسي ليصل بين طوافه وركوعه، فإن دخل فلا بأس أن يؤخر الطواف حتى