لفعله عليه الصلاة والسلام ذلك (١))، ويستحب التنفل في البيت، قال في مختصر الواضحة: سئل مالك عن الصلاة في البيت وعن دخوله على ما [نذر (٢)]، عليه الداخل؟ فقال: ذلك واسع حسن. انتهى. قاله الحطاب.
ومن كداء لمدني؛ يعني أنه يستحب لمن أتى مكة من طريق المدينة كان من أهل المدينة أم لا، أن يدخل مكة من كداء، بفتح الكاف والمد والدال المهملة منونا: الثنية التي بأعلى مكة يهبط منها للأبطح والمقبرة تحتها عن يسارك، وهو المعروف الآن بباب المعلى، وضبطها يوسف بن عمر بإعجام الذال وهو غلط، ولعله توهمه من قول السيدة عائشة: موعدك كذا، فإنه بالذال المعجمة، وليس هو الثنية إنما هو اسم كنى به عن موضع، وقوله:"لمدني"؛ أي ذلك للآتي من طريق المدينة، ومفهومه أن الآتي لمكة من غير طريق المدينة لا يندب له الدخول من كداء، سواء كان من أهل المدينة أو من غيرهم، وللفاكهاني: المشهور أنه يندب لكل حاج أن يدخل من كداء وإن لم تكن طريقه لاستقبال الداخل وجه الكعبة. انتهى. ولأنه الموضع الذي دعا فيه إبراهيم ربه بأن يجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم فقيل له:{وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ}، ولذا قال:{يَأْتُوكَ}، ولم يقل: يأتوني. انتهى. وقال السهيلي: وإنما استحب رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن أتى مكة أن يدخل من كداء؛ لأنه الموضع الذي دعا فيه إبراهيم ربه بأن لخ: وقال الشيخ زروق عند قول صاحب الرسالة: ويستحب أن يدخل مكة من كداء: الثنية التي بأعلى مكة، وإنما يدخل من هذه لفعله عليه الصلاة والسلام، وحكمة دخوله من أعلاها، قيل: لدعوة إبراهيم عليه السلام: إذ قال: {أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ}، ولم يقل: تصعد إليهم. والله أعلم. انتهى.
قال مقيد هذا الشرح عفا الله تعالى عنه: وبهذا يتضح ما تقدم قبل من قول القائل، ولذا قال:{يَأْتُوكَ}، ولم يقل: يأتوني، فمعناه لو قال يأتوني لكان المأمور به الإتيان إلى البيت من أي جهة كانت. والله سبحانه أعلم. وقوله:"لمدني"، قال الشبراخيتي وغيره: متعلق بمقدر؛ أي ذلك لمدني، فإن قلت: هلا علقت قوله: "لمدني"، بقوله:"دخول"؟ فالجواب أنا لو علقناه به
(١) البخاري، كتاب الصلاة، الحديث: ٣٩٧. ومسلم، كتاب الحج، الحديث: ١٣٢٩. (٢) كذا في الأصل، والذي في الحطاب ج ٣ ص ٥٢٦ ط دار الرضوان: قدر.