للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الكتاب العزيز، وقوله: "واحدة"، مبتدأ وخبره: "بعد"، وقوله: "بمكة" حال؛ أي حال كونها كائنة بمكة، ويمكن العكس، ومعنى كونها واحدة أنه لا جلوس فيها، وقيل: يَجْلِسُ في وسطها، وعليه فهما خطبتان.

واعلم أن ما مشى عليه المصنف ومقابله قولان مرجحان، وهذه الخطبة التي بعد ظهر السابع بمكة يفتتحها الإمام بالتلبية إن كان محرما، وباقي الخطب يفتتحه بالتكبير، وفي الشارح والتتائي: أنه يفتتح هذه الخطبة أعني: خطبة السابع بالتكبير وهما قولان، قال في التوضيح عن ابن الحاج: يفتتح هذه الخطبة -يعني خطبة السابع- بالتلبية بخلاف الأخيرتين، وعن ابن حبيب عن الأخوين أنه: يفتتح الجميع بالتكبير، والظاهر أن محل الخلاف حيث كان الإمام محرما كما أشرت إليه في الحل، وأن الأولى له التلبية لأنها مشروعة الآن وهي شعار المحرم، فإن كان غير محرم تعين التكبير. والله سبحانه أعلم. انظر الخرشي.

وعلم مما قررت أن معنى قوله: "بعد ظهر السابع"، بعد صلاة الظهر في اليوم السابع، فلو فعلت قبل ظهر يوم السابع لم يكن آتيا بالمستحب، وفي كثير من النسخ: "وخطبة" بالإفراد، وعليه فيجوز رفع واحدة صفة لخطبة ونصبه على الحال منها وإن كان نكرة لوصفها بالظرف، وجعل المصنف رحمه الله كل ما ذكره من قوله: "ونُدِبَا كالإحرام بالكافرون والإخلاص" إلى آخر الفصل مستحبات، قال الحطاب: وفيها سنن منها هذه؛ يعني وخطبة بعد ظهر السابع إلى قوله: "ودعاء وتضرع للغروب". قال عبد الباقي: والغاية خارجة. انتهى. وقوله: "بعد ظهر السابع"، هذا هو المشهور، وقال في مختصر الوقار: ضحى، وقال فيه أيضا: في الخطبة الثالثة يخطب الإمام من غد يوم النحر ارتفاع الضحى انتهى. وقوله: بمكة مفهومه أن هذه الخطبة لا تكون بغير مكة، وقد ذكر الشافعية أن الحجيج إذا توجهوا لرفة ولم يدخلوا مكة، يستحب لإمامهم أن يفعل ما يفعل بمكة، فانظره. والله أعلم. قاله الحطاب. يُخْيرُ بالمناسك؛ يعني أن الخطيب يخبر في هذه الخطبة المذكورة بالمناسك، أَيْ يُذَكِّرُ بها من كان عارفا ويعلم الجاهل، فهو شامل لهذين القسمين، والمراد بالمناسك هنا ما يُفْعَلُ من خطبته إلى عرفة من خروجهم إلى منى، وصلاتهم بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء، ومبيتهم بها ليلة عرفة، وصلاتهم الصبح