إلا مضمرا من معناه، وليست التثنية فيه حقيقية بل للتكثير والمبالغة، ومعناه إجابة بعد إجابة بعد إجابة.
وقال الشارح: اختلف في معنى التلبية فذكر الشيخ وصاحب الذخيرة فيها سبعة أقوال: الأَوَّلُ الإجابة أي إجابة بعد إجابة، الثَّانِي اللزوم أي أنا مقيم على طاعتك وأمرك من قولهم: لب بالمكان إذا أقام به، الثَّالِثُ المحبة من قولهم لبة إذا كانت تحب ولدها، الرَّابعُ الإخلاص أي إخلاص لك من قولهم لب الطعام ولبابه، الخَامِسُ الخضوع من قولهم أنا ملب بين يديك أي خاضع، السَّادِسُ أن معنى لبيك اتجاهي إليك أي توجهي من قولك داري تلب دار فلان أي تواجهها: السَّابعُ من الإلباب وهو القرب ونظير هذه اللفظة حنانيك ودواليك أي هب لنا منك رحمة بعد رحمة ولك دولة بعد دولة. انتهى. ومذهب يونس أنها أسماء مفرد قلبت الألف فيها ياء كما في على ولدي، ومذهب سيبويه والجمهور هو ما قدمت. والله سبحانه أعلم.
ودخول مكة نهارا؛ يعني أنه يستحب للآتي مكة -شرفها الله تعالى- أن يدخلها نهارا، قال في المدونة عن مالك: ومن أتى مكة ليلا فواسع أن يدخل وَأَسْتَحِبُّ له أن يدخل نهارا. انتهى. وروى البخاري عن ابن عمر:(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بات بذي طوى حتى أصبح ثم دخل مكة (١))، وقال الشيخ زروق: يستحب للآتي مكة أربع: نزوله بذي طوى وهو الوادي الذي تحت الثنية العليا ويسمى الزاهر، واغتساله فيه، ونزول مكة من الثنية العليا، ومبيته بالوادي المذكور فيأتي مكة ضحى. انتهى. نقله غير واحد. وقال سند: يستحب لمن أتى مكة ليلا أو في ضيق نهاره أن يبيت بذي طوى، فإذا أصبح وأراد دخول مكة اغتسل، وقال أيضا: يستحب أن يدخل مكة على طهر ليكون طوافه متصلا بدخوله. قاله الحطاب. وقال الحطاب أيضا: قال الشيخ زروق في شرح الإرشاد. يستحب له عند إتيان مكة أربع: نزوله بذي طوى وهو الوادي الذي تحت الثنية العليا ويسمى الزاهر، واغتساله فيه لدخول مكة ولا تفعله الحائض والنفساء وهو سنة على المشهور ولا يتدلك فيه بغير إمرار اليد برفق ليلا يزيل الشعث كسائر غسولات الحج التي داخل إحرامه، ونزول مكة من الثنية العليا إن كان من ناحية المغرب، وأن يبيت