للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

واقتصار على تلبية الرسول صلى الله عليه وسلم يعني أنه يندب للملبي أن يقتصر على التلبية التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولها، ونقل عن مالك كراهة الزيادة عليها، وتلبيته صلى الله عليه وسلم هي: (لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك (١))، وعن مالك إباحة الزيادة عليها، فقد زاد عمر: لبيك ذا النعماء والفضل الحسن لبيك لبيك مرهوبا منك ومرغوبا إليك، وابن عمر: لبيك لبيك لبيك وسعديك والخير بيديك لبيك والرغباء إليك. والعمل. انتهى. والرغباء: المسألة، ومعنى لبيك إجابة بعد إجابة، فالإجابة الأولى إشارة لقوله عز وجل: {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى}، والثانية قوله تعالى: {وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ}، ويقال: إن إبراهيم صلوات الله وسلامه على نبينا وعليه لما أذن بالحج أجابه الناس في أصلاب آبائهم، فمن أجابه مرة حج مرة، ومن زاد زاد، فالمعنى أجبتك في هذا كما أجبتك في الأول. وأول من لبى الملائكة وهم أول من طاف، وتكره الإجابة بها في غير الإحرام، وأما إجابته صلى الله عليه وسلم فمن خصائصه. الجزولي: ما رأينا من قال: إذا لم يقل الصفة التي قال أبو محمد عليه الدم. انتهى. قاله الحطاب.

واعلم أن الصواب ما قاله ابن هارون أن الذي كرهه مالك إنما هو تلبية الحج، وأما مجرد قول الرجل لمن ناداه لبيك فلا بأس به بل هو أحسن أدبا، وفي الشفا عن عائشة رضي الله تعالى عنها: (ما ناداه صلى الله عليه وسلم أحد من أصحابه ولا من أهل ملته إلا قال: لبيك (٢))، وبه يرد قول ابن أبي جمرة أنه صلى الله عليه وسلم لم يفعل ذلك معهم. انظر حاشية الشيخ بناني. والله سبحانه أعلم. وقوله: إن الحمد، روي بكسر الهمزة على الاستئناف، وبفتحها على التعليل والكسر أجود عند الجمهور، قال ثعلب: لأن من كسر جعل معناه إن الحمد لك على كل حال، ومن فتح قال معناه لبيك لهذا السبب، والمشهور في النعمة النصب على العطف. عياض: ويجوز فيها الرفع على الابتداء والخبر محذوف، وإن شئت جعلت المحذوف خبر إن، وكذا يقال. في قوله: والملك. ولبيك مثنى عند سيبويه والجمهور منصوب على أنه مفعول مطلق ولا يكون عامله


(١) البخاري، كتاب الحج، الحديث: ١٥٤٩.
(٢) الشفا للقاضي عياض، دار الفكر، بيروت ط ١. ٢٠٠١، ص ١٨٦. ولفظه: ما دعاه أحد من أصحابه ولا أهل بيته إلا قال: لبيك.