للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

المقام فحيث ما تيسر من المسجد ما خلا الحِجْرَ والبَيْتَ وظهره، ومن ركع الركعتين الواجبتين من طواف السعي والإفاضة في الحجر أعادهما بالقرب، وإن بعد أعاد الطواف والركوع والسعي ما كان بمكة أو قريبا منها، فإن بعد أجزأتاه ويبعث بهدي. نقله ابن يونس عن ابن القاسم.

ابن بشير: لا يركع ركعتي الطواف الواجب في الحجر، فإن ركعهما فيه فهو بمنزلة ما لو ركعهما في البيت، ويختلف في إعادتهما ما دام بمكة على الاختلاف فيمن صلى الفريضة في البيت، قيل: يعيد في الوقت، وقيل: أبدا، وقيل: لا إعادة، فإن عاد إلى بلده ركعهما هناك، ويختلف هل يلزمه هدي. انتهى. قاله الحطاب. وقال في المدونة: ولا يصلى في الحجر ولا في الكعبة فريضة، ولا ركعتا الطواف الواجب، ولا الوتر، ولا ركعتا الفجر، فأما غير ذلك من ركوع الطواف فلا بأس. انتهى. قاله الحطاب. ودعاء بالملتزم؛ يعني أنه يندب بعد الطواف وركعتيه الدعاء بالملتزم، وهو ما بين الباب والحجر الأسود. أبو عمر: (وكان النبي صلى الله عليه وسلم يلصق صدوه ووجهه بالملتزم (١)). انتهى. نقله الشيخ زروق. ويستحب له أن يدعو في طوافه بما تيسر، وكذلك في المقام والحطيم والملتزم وعند الحجر الأسود والركن اليماني، والباب المغلق الذي كان فتحه ابن الزبير رضي الله تعالى عنهما، وفي الحجر تحت الميزاب ولا حد في ذلك كله. قاله محمد بن الحسن. وقال الشبراخيتي: وندب دعاء بلا حد بالملتزم بعد طوافه وهو ما بين الباب والحجر الأسود، فيلتزمه ويعتنقه واضعا صدره ووجهه وذراعيه عليه، باسطا كفيه كما كان ابن عمر رضي الله تعالى عنهما يفعل.

ويُقْبَل الدعاء في خمسة عشر موضعا: الملتزم، وتحت الميزاب، وخلف المقام، وفي الطواف، وفي عرفة، وفي المزدلفة، ومنى، وعند الجمرة الأولى، وعند الجمرة الثانية، وعند الصفا، وعند المروة، وزمزم، وفي السعي، وعند المشعر، وفي الحطيم. وسمي حطيما لأنه يدعى فيه على الظالم فيحطم. ونظمها شيخنا في شرحه فقال:


(١) أبو داود، كتاب المناسك، الحديث: ١٨٩٩. البيهقي، ج ٥ ص ١٦٤.