للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

والضمير في ندبا عائد على الركعتين، ويتعلق بالفعل المجرور الآتي، وعلى المصنف درك في إسقاط التاء من قوله: "وندبا"؛ لأن الضمير المستتر والبارز حكمهما واحد؛ أي يجب تأنيث الفعل لهما إن كانا لمجازي التأنيث والله سبحانه أعلم. وأما ما في مختصر الواضحة من أنه يستحب أن يقرأ في الأولى بأم القرآن و {قل هو الله أحد} وفي الثانية بأم القرآن و {قل يأيها الكافرون} ففيه مخالفة السنة من وجهين؛ أحدهما القراءة على خلاف ترتيب المصحف، والثاني تطويل الثانية على الأولى، واستدلاله بما روى جابر (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما طاف تقدم إلى مقام إبراهيم فقرأ: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى}، فجعل المقام بينه وبين البيت، ثم قرأ في الركعتين بـ {قل هو الله أحد} و {قل يأيها الكافرون} (١)) فلا دليل فيه؛ لأن الواو لا تقتضي الترتيب. قاله الحطاب.

كالإحرام؛ يعني أنه تندب قراءة ركعتي الإحرام بـ {قل يأيها الكافرون} في الأولى و {قل هو الله أحد} في الثانية، فقوله: بالكافرون والإخلاص، متعلق "بندبا" كما مر، فهو راجع لمسألتي المشبه به والمشبه. وبالمقام؛ يعني أنه يستحب إيقاع ركعتي الطواف بالمقام أي مقام إبراهيم؛ أي يستحب إيقاع ركعتي الطواف خلف المقام، وهو الحَجَرُ بفتح الحاء والجيم الذي قام عليه إبراهيم حين أمره الله تعالى أن يؤذن في الناس بالحج، ويقال: من أجاب حج بعدد إجابته، وقوله: "بالمقام"، ليس المراد أنه يوقعهما في داخل البناء المحيط به لأنه قول ضعيف وما مر من سبب قيام الخليل عليه هو أحد أقوال ثلاثة، ثانيها أنه وقف عليه حين غسلت له زوجة ابنه رأسه في قصة طويلة، ثالثها أنه قام عليه لبناء البيت وكان إسماعيل يناوله الحجارة. قاله عبد الباقي.

وقوله: "بالمقام" قد علمت أن إيقاعهما به مندوب، فيصح أن يركعهما في كل موضع حتى لو طاف بعد العصر أو بعد الصبح وأخر الركعتين فإنه يصليهما حيث كان ولو في الحل ما لم ينتقض وضوءه؛ ولكن المستحب أن يركعهما في المسجد أو بمكة، والأفضل من المسجد خلف المقام، والحاصل أن الأفضل المسجد، وأن الأفضل من المسجد خلف المقام في كل طواف، وأن مكة أفضل من غيرها فالمسجد أفضل مواضعها وأفضل المسجد خلف المقام فإن لم يمكنه أن يوقعهما خلف


(١) مسلم، رقم الحديث: ١٢١٨.