اللخمي: وقياس المذهب أن الثاني طول يوجب استئناف ما تقدم من طواف، وفي الذخيرة: أن الشروع في طواف التطوع يوجب إتمامه، وكذا الحج والعمرة والصلاة والصوم والاعتكاف والائتمام، فهذه التطوعات السبعة يجب إكمالها بالشروع فيها ولا يوجد لها ثامن، وقول المالكية: التطوع يجب إتمامه محمول على هذا، وقد نصوا على أن الشروع في تجديد الوضوء وغيره من قراءة القرآن وبناء المساجد وغيرها من القربات لا يجب إتمامها بالشروع فيها، وأنشد ابن عرفة في ذلك:
صلاة وصوم ثم حج وعمرة … عكوف طواف وائتمام تحتما
وفي غيرها كالوقف والطهر خيرن … فمن شاء فليقطع ومن شاء تمما
ويعني بالوقف بناء الأوقاف، كالمساجد والقناطر والسقايات وحفر الآبار وغير ذلك. قاله عبد الباقي. وتقدم عن محمد بن الحسن ما يفيد التعميم في الفرض والنفل في قوله: وفي غيرها كالوقف والطهر الخ، ونصه عند قول عبد الباقي في قول المصنف في الوضوء:"وبني" استنانا يفيد أن البناء على الوضوء سنة، فإذا رفض ما فعل منه وابتدأ آخر كان مخلا بالسنة، وقد صرحوا بأن المتوضئ مخير في إتمام وضوئه وتركه، ونظموا ما يجب إتمامه بالشروع وما لا يجب فيه بما نصه: صلاة وصوم ثم حج وعمرة الخ.
وتحصل مما مر أنه لا يجمع بين أسبوعين فأكثر من غير أن يركع لكل طواف كان في وقت تحل فيه النافلة أم لا، لكن إذا طاف في وقت تكره فيه النافلة يؤخر ركعتيه لوقت الإباحة فيصليهما بعد طلوع الشمس وبعد غروبها بشرط أن لا ينتقض وضوءه، ولا خلاف بين أرباب المذاهب أن ركعتي الطواف ليستا بركن، والمذهب أنهما واجبتان تجبران بالدم. انتهى. قاله سند. قاله الحطاب. وقال ابن عسكر في العمدة: المشهور أن حكمهما حكم الطواف، وفي الحطاب بعد جلب نقول: فيتحصل من هذا أن المشهور من المذهب وجوب ركعتي الطواف الواجب. انتهى. وقاله غير واحد. وأخر ركعتي الطواف عن سُنَنِ السعي مع أنهما متعلقتان بالطواف السابق على السعي ليقدم السنن قطعا المتعلقة بهما على السنة المختلف في وجوبها وسنيتها. وندبا؛ يعني أنه يندب أن تكون القراءة في ركعتي الطواف بالكافرون مع الفاتحة في الأولى وبالإخلاص معها في الثانية،