للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فعلت على الصفا، هكذا يفعل في كل وقفة حتى يتم سبعة أشواط، وذلك ثمان وقفات أربع على الصفا وأربع على المروة. انتهى كلام الشارح.

وفي سنية ركعتي الطواف ووجوبهما تردد؛ يعني أن أهل المذهب اتفقوا على عدم ركنية ركعتي الطواف مع أنه لا خلاف في مشروعيتهما: واختلفوا هل هما واجبتان على الإطلاق؟ وإليه نحا أبو الوليد الباجي، أو هما سنة على الإطلاق، وإليه نحا القاضي عبد الوهاب؟ وإلى ذلك أشار بالتردد، وذهب الشيخ أبو بكر الأبهري وأبو الوليد بن رشد إلى أن حكمهما حكم الطواف في الوجوب والندب. قاله الشارح. وعلى قول الأبهري اقتصر ابن بشير في التنبيه، قال الحطاب: وهو الظاهر، قال عبد الباقي: وترك المصنف قول الأبهري؛ لأن الأبهري ليس من المتأخرين حتى يدخله في التردد. انتهى. قال محمد بن الحسن: وفيه نظر، فإن الأبهري في طبقة ابن أبي زيد والقابسي وقد ذكروا أن هذه الطبقة أول طبقة من المتأخرين، ووجه وجوب الركعتين على القول بوجوبهما مع ندب الطواف أنهما لما كانتا تابعتين له فكأنهما من تتمته، وبالشروع فيه كأنه شرع فيهما، فلذا وجب الإتيان بهما على هذا القول.

واعلم أن من ترك ركعتي الطواف حتى تباعَدَ أو رجع لبلده فإنه يركعهما مطلقا ويهدي إن كانتا من فرض فقط، فإن لم يتباعد ولا رجع لبلده ركعهما فقط من فرض أو نفل إن لم تنتقض طهارته، وإلا فإن تعمد نقضها أعاد الطواف ولو غير فرض وصلى ركعتيه وأعاد السعي، وإن لم يتعمد ففي الفرض يعيد الطواف والركعتين والسعي، فإن كان نفلا صلى ركعتيه وخير فيه، فبان من هذا أن الفرض والنفل في ترك الركعتين يتفقان فيما إذا لم تنتقض الطهارة، ولم يحصل بعد وفيما إذا تعمد نقض الطهارة، ويختلفان في حالة البعد وفيما إذا انتقضت طهارته بغير تعمد. انظر الخرشي. وظاهر كلام المصنف هنا، وقوله الآتي: "وركوعه للطواف بعد المغرب قبل تنفله"، أن الفرض لا يجزئ عنهما، فلذا لم يقل ذلك فيهما كما قاله في ركعتي الإحرام، ولعل الفرق أنه قيل بوجوبهما هنا بخلاف ركعتي الإحرام، وكره جمع أسابيع وصلاة ركعتين فقالها أو لكل أسبوع ركعتين عقب أسبوعين أو أكثر، ويقطع الثاني إن شرع فيه قبل ركعتي الأول، فإن أتمه فلكل ركعتان على المشهور لا ركعتان فقط للجميع.