للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ذهابا وإيابا في جميع الأشواط وهو الذي يدل له ما في شرح المرشد تصريحا، فإنه قال بعد أن ذكر حكم البدء من الصفا: ثم ينزل من المروة ويفعل كما وصفنا من الذكر والدعاء والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والخبب. انتهى. ويفيده نقل المواق عن أبي إسحاق؛ يعني ابن شعبان.

وأشار إلى السنة الرابعة من سنن السعي بقوله: ودعاء؛ يعني أنه يسن الدعاء عند الصفا والمروة وإن لم يرق عليهما، وظاهر المدونة عند الرقي عليهما ولعله محمول على الأكمل، فهذه السنة عامة فيمن رقي عليهما ومن لم يرق عليهما، ولم يحد مالك في الدعاء حدا ولا لطول المقام وقتا، (وقد ثبت أنه عليه الصلاة والسلام رقي على الصفا حتى رأى البيت واستقبل البيت وكبر ثلاثا، وقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده أنجز وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده (١))، ثم دعا، قال ذلك ثلاث مرات، ثم نزل المروة ففعل مثل ذلك، ولا يدع الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بهما، وإذا نزل عن إحداهما فإنه يشتغل في مشيه بالذكر والدعاء والصلاة عليه صلى الله عليه وسلم كما في شرح ميارة. وقال الشارح: ولم يحد مالك في الدعاء على الصفا والمروة حدا ولا لطول القيام وقتا، واستحب المكث عليهما في الدعاء، وإن رفع يديه عليهما في الدعاء وفي الوقوف بعرفة فرفعا خفيفا، وترك الرفع في كل شيء أحب إلى مالك إلا في ابتداء الصلاة، فإنه يرفع. ابن حبيب: إذا خرجت إلى الصفا فارتقيت عليه حيث ترى البيت وأنت قائم، فارفع يديك حذو منكبيك وبطونهما إلى الأرض، ثم تقول: الله أكبر الله أكبر الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا، ثم تقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، ثم تدعو ما استطعت، ثم ترجع فتكبر ثلاثا وتهلل مرة كما ذكرنا ثم تدعو ثم تعيد التكبير والتهليل والتحميد ثم تدعو، تفعل ذلك سبع مرات فيكون إحدى وعشرين تكبيرة وسبع تهليلات، والدعاء بين ذلك، ولا تدع الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا كله مروي وليس بلازم، ومن شاء زاد أو نقص أو دعا بما أمكنه. أبو محمد: وروي ذلك عن ابن عمر وغيره. ابن حبيب: ثم تفعل على المروة كما


(١) جزء من حديث جابر الطويل، كتاب الحج، مسلم، رقم الحديث: ١٢١٨.