أعلاهما بحيث يرى الكعبة منه، ولا يعجبني أن يدعوَ قاعدا عليهما إلا من علة "ورقية عليهما" هذا في حق الرجال، وأما النساء فتقف أسفل الصفا والمروة، وليس عليهن أن يصعدن إلا لخلو من الزحام، ولهذا قال: كمرأة إن خلا؛ يعني أن المرأة كالرجل في أنها يسن لها الرُّقِيُّ على الصفا والمروة بشرط أن يكون موضع الرُّقِيُّ منهما قد خلا من الرجال ومزاحمتهم، وإلا وقفت أسفلهما. ابن فرحون: السنة القيام عليهما إلا من عذر، فإن جلس في أعلى الصفا فلا شيء عليه، وكما تقف الرجال تقف النساء أيضا إلا من بها علة أو ضعف، وما ذكره في المدونة من استحباب القيام قدر زائد على السنة، ويستحب رفع اليدين بالدعاء رفعا خفيفا.
وأشار إلى السنة الثالثة من سنن السعي بين الصفا والمروة، بقوله: وإسراعٌ بين الأخضرين؛ يعني أنه يسن للساعي إذا مر بين الميلين الأخضرين أن يسرع أي يخب من عند الميل الأول، وهذا الإسراغ فَوْقَ الرَّمَلِ في الطواف، قال سند: سعيا شديدا جيدا، والميلان الأخضران هما العودان اللذان في جدار المسجد الحرام على يسار الذاهب إلى المروة، أولهما في ركن المسجد تحت منارة باب علي، والثاني بعده قبالة رباط العباس، وثم ميلان آخران على يمين الذاهب في مقابلة الميلين الأولين، والميل في الأصل المرود الذي يكتحل به، وسميا ميلين لأنهما يشبهان المرودين، وقوله:"وإسراع بين الأخضرين فوق الرمل"، يريد: للرجال دون النساء. قاله الشارح. وهو ظاهر. والله سبحانه أعلم.
وقال محمد بن الحسن: ذكر الحطاب عن سند أن ابتداء الإسراع يكون قبل الميل الأول بنحو ستة أذرع، خلاف ما يوهمه المصنف. انتهى. وفي الشبراخيتي الجواب عن المصنف، فإنه قال: قال شيخنا في شرحه: قال الحطاب: ومقتضى كلام المصنف أن ابتداء الخبب من عند الميل الذي في ركن المسجد، وليس كذلك لما في الطراز أن ابتداءه قبله بنحو ستة أذرع حتى يجاوز الميلين الأخضرين اللذين بين المسجد ودار العباس، فيترك الرمل ويمشي حتى يبلغ المروة، ونحوه لابن جماعة الشافعي، لكن ما ذكره المصنف نحوه في المواق وابن عرفة، فلا اعتراض عليه. انتهى.
ثم الإسراع المذكور يكون في الذهاب إلى المروة والرجوع منها إلى الصفا، لا أنه لا يكون إلا في الذهاب إلى المروة فقط، وحكمة الإسراع بينهما أنه محل الأنصاب أي الأصنام، وهذا الإسراع