انتهى. وهو ظاهر، وقال ابن عبد السلام: ظاهر المدونة أن هذا الاستلام آكد من الاستلام في الشوط الثاني، وظاهر كلام ابن الحاجب أنهما سواء.
وقوله:"وللسعي تقبيل الحجر" اعلم أنه يجري فيه التفصيل المتقدم من أنه للزحمة يمس بيد ثم بعود ووضعهما على فيه ثم كبر، وَجُعِلَتْ هذه السنة للسعي مع تعلقها بالحجر لكونها بعد ركعتي الطواف، ويخرج للسعي من أي باب، والمستحب من باب بني مخزوم وهو باب الصفا لقربه بعد شربه من ماء زمزم. قاله عبد الباقي. وقال الخرشي: ومن سنن السعي تقبيل الحجر الأسود حين فراغه من الطواف وركعتيه، ثم يمر بزمزم فيشرب منها ويدعو بما أحب، ثم يخرج من أي باب شاء، ويستحب من باب بني مخزوم. انتهى. قال الشيخ زروق: وينوي بشرب ماء زمزم ما أراده، فإن (ماء زمزم لما شرب له (١))، وإن لم يصح الحديث به فقد جربت بركته. انتهى. وسيأتي تصحيح هذا الحديث، واستحب الخروج من باب بني مخزوم، (لأن النبي صلى الله عليه وسلم خرج منه (٢))، وقوله: وللسعي تقبيل الحجر، قال في المدونة: فإذا فرغ من طوافه أول ما دخل مكة وصلى الركعتين فلا يخرج إلى الصفا والمروة حتى يستلم، فإن لم يفعل فلا شيء عليه، فإذا طاف بالبيت بعد أن أتم سعيه وأراد الخروج إلى منزلة فليس عليه أن يرجع، فيستلم الحجر الأسود إلا أن يشاء. انتهى. وقال الشيخ زروق: يستحب لمن طاف وركع أن يكون آخر عهده بالبيت، فيقبل الحجر ثم يمر بزمزم فيشرب منها ويدعو عند ذلك بما أحب. انتهى. وهو صريح أنه يستحب تقبيل الحجر بعد الطواف وركعتيه وإن لم يكن بعد ذلك سعي. وقال ابن فرحون: لم يذكروا أنه يقبل الحجر بعد طواف الوداع وقبل الخروج من المسجد، وهو حسن. فتأمله. انتهى.
وأشار للسنة الثانية من سنن السعي، بقوله: وَرُقِيُّهُ: يعني أن من سنن السعي أن يصعد على الصفا والمروة فكلما وصل لإحداهما صعد عليها، لا أنه يصعد عليهما مرة فقط، ولا أنه يصعد على إحداهما فقط دون الأخرى، فإن ذلك بعض سنة، وفي المدونة: ويستحب أن يصعد إلى
(١) مسند أحمد، ج ٣ ص ٣٥٧. (٢) عن نافع عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج إلى الصفا من باب بني مخزوم. المعجم الأوسط للطبراني، الحديث: ٢٨٨٠.