للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الطاقة؛ يعني أن المطلوب في الرمل إذا حصل الازدحام الطاقة أي ما يقدر عليه منه فلا يكلف فوق ما يطيقه، قال فيها: وإن زوحم في الرمل فلم يجد مسلكا رمل قدر طاقته. سند: يستحب للطائف الدنو من البيت، فإن كان بقربه زحام لا يمكنه معه الرمل، فإن كان يرجو فرجة إن تربص ووقف قليلا فعل، وإن لم يطمع لكثرة الزحام تأخر حاشية الناس ورمله حاشية الناس أولى من قربه من البيت، فإن تعذر من كل وجه فإنه يمشي ويعذر في ترك الرمل، ويكره الطواف مختلطا بالنساء والسجود على الركن، واستلام الركنين اللذين يليان الحجر، وكثرة الكلام وقراءة القرآن وإنشاد الشعر إلا ما خف كالبيتين إذا اشتملا على وعظ، وشرب الماء لغير مضطر، والبيع والشراء وتغطية الرجل فمه، وانتقاب المرأة والركوب لغير عذر، وحسر المنكبين والطواف عن الغير قبل الطواف عن النفس، وقد مر ذكر هذه المكروهات.

التادلي عن القرافي: فإن قيل كيف يصح عنه عليه الصلاة والسلام أنه ركب في السعي وأنه رمل فيه؟ قلنا: رمل بزيادة تحريك دابته، ويلزم مثله في الطواف أيضا إذ لا فرق بينهما، وما رأيت أحدا نص عليه إلا ما يستقرأ من هذا الجواب، ويؤيده نصوص المذهب على استحبابه للراكب في بطن محسر وللماشي فلا فرق بينهما. انتهى. وما ذكره صحيح. قاله الحطاب. وفيه ما نصه: فرع: نقل في المسائل الملقوطة عن والده أنه يكره الطواف مع الاختلاط بالنساء. انتهى. ومر أن الرمل إنما هو للرجل، ومحل ذلك إذا طاف عن نفسه أو عن رجل آخر لا عن امرأة، ولا ترمل امرأة ولو نابت عن رجل اعتبارا بفعلها، والفرق بين مراعاة المنوب عنه في الأول دون الثاني أنها عورة كما لعبد الباقي.

وَلَمَّا أنهى الكلام على سنن الطواف، شرع يتكلم على سنن السعي، وذكر منها أربعا فقال: وللسعي لتقبيل الحجر؛ يقال في إعرابه ما قدمته عند قوله: "وللطواف المشي". والله سبحانه أعلم؛ يعني أن من سنن السعي بين الصفا والمروة تقبيلَ الحجر الأسود بعد أن يفرغ من الطواف وركعتيه إذا كان على وضوء؛ إذ لا يقبله إلا متوض، قال الحطاب عند قول المصنف: "وللسعي تقبيل الحجر": قال ابن فرحون: إن كان [على وضوء (١)]، فإن الحجر لا يستلمه إلا متوض.


(١) في الأصل على غير وضوء والمثبت من الحطاب ج ٣ ص ٥٢٢ ط دار الرضوان.