عليه وسلم رمل من الحجر الأسود حتى انتهى إليه ثلاثة أشواط (١))، قال مالك: وذلك الذي لم يزل عليه أهل العلم ببلدنا، وسيأتي لهذه المسألة أبسط من هذا إن شاء الله تعالى عند قول المصنف: ورمل محرم من كالتنعيم، ويأتي أن الرمل في طواف الإفاضة مستحب، وقال الشارح: قال بعض الأشياخ: الرمل بالنسبة للطائفين ثلاثة أقسام، قِسْمٌ يرملون باتفاق وهم المحرمون من الميقات، وَقِسْمٌ لا يرملون باتفاق وهم النساء والمتطوع بالطواف والطائف للوداع، وَقِسْمٌ اختلف في رملهم وهم المحرمون من الجعرانة والتنعيم والمراهقون والصبي والمريض والمحرم من مكة. انتهى. ولو مريضا؛ يعني أن الرجل يسن في حقه الرمل المذكور ولو كان مريضا حمل على دابة أو غيرها، فيرمل الحامل ويحرك الدابة كما يحركها ببطن محسر. أو صبيا؛ يعني أن الرمل يسن في حق الذكر الطائف، ولو كان صبيا حمل على دابة أو آدمي فيرمل الحامل، وتحرك الدابة كما تحرك ببطن محسر. وقوله: حملا؛ أي الصبي والمريض أي لا بد من الرمل بهما إذا حملا كما قررت، ورد بالمبالغة ما نقله الشارح، فإنه قال: قال في الجواهر: ولو طيف بالمريض الذي لا يقدر على الطواف بنفسه أو بالصبي، فالمنصوص في المريض أنه يرمل به، وفي الصبي قولان حكاهما أبو الحسن اللخمي في المريض. انتهى. ونص ما في التبصرة: واختلف في المريض يطاف به محمولا، فقال محمد: يرمل به، وقال ابن القاسم: لا يرمل بالصبي إذا طيف به محمولا، ولأصبغ: يرمل به. قلت: وهو مذهب المدونة، قال أبو الحسن اللخمي: وعلى قول ابن القاسم لا يرمل بالمريض وهو أحسن فيه، وفي الصبي لأن السنة وردت في ذلك فيمن كان صحيحا لترى قوته، والمريض وإن طيف به محمولا خارج عن ذلك. انتهى. ونسب ابن راشد القول في المريض بعدم الرمل لابن القاسم. انتهى كلام الشارح. قال الشارح: واحترز بقوله: "رجل". من المرأة، لأنه لم يشرع في حق النساء. ابن عبد البر: وأجمعوا على أنه لا رمل على النساء في طوافهن ولا هرولة في سعيهن، وفي الشبراخيتي: ولا رمل على امرأة ولو نابت عن رجل، بل التعليل يفيد نهيها عن ذلك. انتهى. وقوله:"ولو مريضا أو صبيا حملا"، كان الأولى أن يقول: ولو حامل مريض أو صبي، ويمكن أن يقال: يعد المريض والصبي طائفين بطواف الحامل لهما. وللزحمة