للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

والفعل مبني للمجهول، على فيه من غير تقبيل، يريد أنه إذا لم يقدر على تقبيل الحجر الأسود بفيه، فإنه يمسه بيده ويضعها على فيه من غير تقبيل، وكذا إذا عجز عن مس الحجر باليد فإنه يمسه بعود ويضعه على فيه من غير تقبيل. كما قررت قبل والله سبحانه أعلم.

ثم كبر؛ يعني أنه إذا لم يقدر على مس الحجر الأسود لا بيده ولا بعود فإنه يكبر فقط ويمضي بغير إشارة إليه بيده ولا رفع لها، وظاهر المصنف أنه إنما يكبر مع تعذر الاستلام وهو الذي فهمه في توضيحه من المدونة معترضا كلام ابن الحاجب اغترارا بظاهر التهذيب، والصواب ما لابن الحاجب من الجمع بين التكبير والاستلام، لا أَنَّ التكبير يختص بالعجز عن الاستلام، فالمعتمد أنه يكبر مع تقبيله بفيه أو وضع يده أو العود، كما أنه يكبر إذا عجز عن ذلك، وما ذكره المصنف من المراتب كما يجري في الشوط الأول يجري فيما عداه، وإذا جمع بين التكبير والاستلام فظاهر المدونة أو صريحها أن التكبير بعد التقبيل، وظاهر ابن فرحون أنه قبل التكبير، ويجري مثل ذلك في المس بيد ثم عود.

وقد مر أن قوله: "ثم كبر"، من غير إشارة إليه، واختار عياض الإشارة مع التكبير، والأكثر على عدمها، وفي الخرشي: ويجوز تقبيل المصحف والخبز ورأس العالم كما نص عليه أبو عمران، وقال الأجهوري في شرحه: ويكره تقبيل المصحف وكذا الخبز. انتهى. وفي الحطاب: قال في الطراز فيمن لا يستطيع أن يلمس الركن: قال مالك: يكبر ويمضي ولا يرفع يديه، وقال الشافعي: يشير بيديه وهو فاسد، ثم ذكر وجهه.

وأشار إلى السنة الثالثة من سنن الطواف بقوله: والدعاء؛ يعني أنه يسن للطائف أن يطوف داعيا، ومثل الدعاء الذكر والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وكل ذلك بلا حد؛ يعني أن الدعاء الملابس للطواف غير محدود؛ أي لا حد في الدعاء ولا في المدعو به، فلا يقصر دعاءه على دنياه ولا على آخرته، ويكره أن يكون بدعاء معين. وقوله: "بلا حد"، قد علمت أن مثل الدعاء الذكر والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وفي شرح العمدة: والمستحب أن يطوف بالباقيات الصالحات، وهي: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، أو بغير ذلك من الأذكار، ولا يقرأ وإن كان القرآن المجيد أفضل الذكر؛ لأنه لم يرد أنه عليه الصلاة والسلام قرأ في