فقلت ومن يملك شفَاها مَشُوقَةً … إِذَا ظَفِرَتْ يوما بغايتها القصوى
قال بعض المؤرخين: طول الحجر الأسود في الجدار ذراع وشبر، وعرضه ثمان وعشرون إصبعا، وارتفاعه عن الأرض ثلاثة أذرع إلا سبع أصابع. وعن ابن عباس:(أنزل الله الركن والمقام مع آدم ليلة نزل (١)). قاله النووي. وقال القرافي في الذخيرة: ويروى أن الحجر الأسود في أول مرة كان له نور يصل إلى آخر هذه الحدود، فلذلك منع الشرع من مجاوزتها لمن أراد الحج تعظيما لتلك الآثار، وروى ابن حبان في صحيحه وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال:(الحجر والمقام ياقوتتان من ياقوت الجنة فلولا أن الله طمس نورهما لأضاءا فيما بين الشرق والمغرب (٢)): وروي: (الحجر يمين الله في الأرض (٣)). ولم تُرَدْ به الجارحة إجماعا تقدس الله تعالى عن ذلك، ويحتمل معنيين: أحدهما عهد الله، من لمسه كان له عند الله عهد كما قال في الخمس صلوات:(من أتى بهن كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة (٤))، ثانيهما أن يريد به ضربا من المثل في التقريب كخبر: المصلي يسجد على قدم الرحمن، إنما أراد المبالغة في التقرب: فهو كمن وصل لقدم السلطان الأعظم، وكذلك من وصل لتقبيل اليد في المبالغة في القرب. نقله الخرشي. عن الشيخ زروق.
وللزحمة مس بيدٍ؛ قد مر أن الطائف يقبل الحجر بفيه، ومحل ذلك، إن قدر على ذلك وأما إن لم يقدر على تقبيل الحجر بالفم لأجل ازدحام الناس مثلا، فإنه يمس الحجر بيده إن قدر على ذلك، ثم يضعها على فيه من غير تقبيل على المشهور وهو مذهب المدونة، وفي الموازية: يقبل، وقوله. "يمس"، بفتح الميم مضارع مس، قال تعالى:{ما لم تمسوهن}، وحذف المصنف معموله أي يمس الحجر، وفي بعض النسخ: لمس بدل يمس. ثم عودٍ؛ يعني أنه إذا عجز عن أن يمس الحجر بيده فإنه يمسه بعود حيث لم يؤذ أحدا وإذا مسه بالعود وضعه على فيه من غير تقبيل، فار يكفي العود مع إمكان اليد، ولا اليد مع إمكان التقبيل بالفم. وَوُضِعَا؛ أي كل من اليد والعود
(١) الدر المنثور، ج ١ ص ٦٩٧. (٢) ابن حبان، رقم الحديث: ٣٧٣٢. (٣) الإتحاف، ج ٤ ص ٣٤٤. (٤) أبو داود، كتاب الحجر، الحديث: ١٤٢٠.