والحجر الأسود من الجنة، وكان أشد بياضا من اللبن فسودته خطايا بني آدم الكفار لا المسلمين، أخرج ابن خزيمة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما:(الحجر الأسود ياقوتة بيضاء من يواقيت الجنة وإنما سودته خطايا المشركين، يبعث يوم القيامة مثل أحد يشهد لمن استلمه وقبله في الدنيا (١))، وعن ابن عباس أيضا:(يحشر الحجر الأسود يوم القيامة له عينان ولسان يشهد على من استلمه بحق (٢))، وفي الجامع الصغير:(نزل الحجر الأسود أشد بياضا من اللبن فسودته خطايا بني آدم، ولولا ما مسه من أنجاس الجاهلية ما مسه ذو عاهة إلا برئ (٣))، وقال محمد بن الحسن بناني: إن التقبيل في الطواف الواجب والتطوع هو الذي نسبه ابن عرفة للتلقين ولنقل اللخمي عن المذهب، وقد أطلق ابن شأس وابن الحاجب كالمصنف، وذلك كله خلاف قول المدونة، وليس عليه أن يستلم في ابتداء طوافه إلا [من عند (٤)] الطواف الواجب. انتهى.
وفي الصوت قولان؛ يعني أنه اختلف في كراهة الصوت وإباحته على قولين، الأول لابن وضاح، والثاني لأبي عمران، ورجح غير واحد الجواز. قاله الحطاب. وقد علمت أن القول بالكراهة لابن وضاح: قال هو وغيره: يضع فاه عليه من غير صوت، والصوت إنما يكون في قبلة الاستمتاع، وقال أبو عمران: هذا ضيق، فلا فرق بين الصوت وغيره، قال: لأن من قبل خبزا أو مصحفا أو صبيا لا يقال إنه قصد الاستمتاع. انتهى. وكره مالك السجود على الحجر وتمريغ الوجه عليه، قال بعض شيوخنا: وكان مالك يفعله إذا خلا به. نقله الحطاب عن الشيخ زروق. وذكر العلامة ابن رُشَيْدٍ في رحلته أن الشيخ محب الدين الطبرى جاءه مستفت يسأله عن تقبيل الحجر يعني أبصوت أم دونه؟ فذكر له التقبيل من غير تصويت، فقال: إني لا أستطيع، قال: فأطرق الشيخ، ثم قال:
وقالوا إذا قبلت وجنة من تهوى … فلا تُمسمعن صوتا ولا تُعلن النجوى
(١) صحيح ابن خزيمة، ج ٣ ص ١١٦٠. الحديث: ٢٧٣٤. (٢) الترمذي، كتاب الحج، الحديث: ٩٦١. ولفظه: والله ليبعثنه الله يوم القيامة له عينان يبصر بهما ولسان ينطق به الخ. وابن ماجه، كتاب المناسك، الحديث ٢٩٤٤. (٣) الترمذي، رقم الحديث: ٨٧٧. ولفظه: نزل الحجر الأسود من الجنة وهو أشد بياضا من اللبن فسودته خطايا بني آدم. والجامع الصغير، رقم الحديث: ٣٨٠٢. (٤) كذا في الأصل، والذي في التهذيب ج ١ ص ٥٢١. "إلا في الطواف".