للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

بن الحسن: لا يشترط في العاجز عدم القدرة بالكلية بل يكفي المرض الذي يشق معه المشي. قاله في التوضيح عن ابن عبد السلام. انتهى. وقوله: "لقادر" قال الشارح: اللام بمعنى: على. انتهى. ولا مانع من كونها للتقوية كما أشرت إليه في الحل. قاله مقيد هذا الشرح عفا الله تعالى عنه. والله سبحانه أعلم.

وقد علمت أن العاجز له الركوب، وإذا ركب فإنه يجب عليه أن يركب ما فضلته طاهرة؛ لأنه لا بد من أن يكون ذلك منه في المسجد، فلا يركب ما فضلته نجسة كالجلالة والخيل ونحو ذلك، والكِبَر عُذْرٌ في الركوب في الطواف والسعي.

وعلم مما مر أند لا فرق في الركوب بين أن يكون على دابة وبين أن يكون على آدمي. سحنون: العاجز يحمل ولا يركب؛ لأن الدواب لا تدخل المسجد. الباجي: له ركوب طاهر الفضلة، وقد روي أنه عليه الصلاة والسلام طاف راكبا، فلما فرغ من طوافه نزل عن راحلته فصلى الركعتين. ذكره عبد الوهاب. وفي الموازية عدم الإجزاء، وحمله أبو الوليد الباجي على مذهب المدونة، قال: ولا خلاف في إباحة الركوب للعذر، ولا يشترط فيه عدم القدرة بالكلية، بل يكفي المرض الذي يشق معه المشي. قاله الشارح. وفي الحطاب: قال القرافي: ويجوز الركوب لمن لا يطيق المشي وفي الكلفة وحدها قولان، والمشهور المنع. انتهى.

وأشار إلى السنة الثانية من سنن الطواف بقوله: (وتقبيل) عطف على المشي، وهو غير منون مضاف إلى (حجر) ويتعلق بالمصدر قوله: بفم؛ يعني أن من سنن الطواف أن يقبل الحجر الأسود بالفم وقوله: "بفم"، صفة كاشفة؛ لأن التقبيل لا يكون إلا بالفم، وتقبيل الحجر وضع الفم عليه، أول؛ أي أول الطواف؛ يعني أن من السنن تقبيل الحجر الأسود بالفم في أول الشوط الأول، وأما في باقي الأطواف فمستحب، وكذلك يسن استلام الركن اليماني بيده ويضعها على فيه من غير تقبيل في الشوط الأول، وأما باقي الأطوفة فمستحب فيه، ومن سنن تقبيل الحجر الطهارة لأنه كالجزء من الطواف المشترط فيه الطهارة، وإن لم يقدر على استلام الركن اليماني بيده كَبَّرَ فقط.