المسجد الحرام كل ذلك واسع، قال الرماصي: واقتصر المؤلف على البيوت؛ لأنه لم ينقل عن المدونة إلا ذلك، وكأنه سقط من نسخته أو المسجد. قاله محمد بن الحسن. وروى الباجي عن مالك، وقاله ابن المواز أن العبد إذا عَتَقَ بعرفة فأحرم بها أنه يلبي؛ لأن الإحرام لا يكون إلا بتلبية ثم يقطعها مكانه، وكذلك النصراني يسلم، وذكر عن ابن الماجشون أنهما يلبيان إلى جمرة العقبة. انتهى. قاله الشارح.
واعلم أنه لا تكره التلبية للجنب ولا للحائض، لقوله صلى الله عليه وسلم لعائشة حين حاضت:(افعلى ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت (١))، وقياسا على التسبيح والذكر. قاله الشارح.
ولما ذكر سنن الإحرام ذكر سنن الطواف، فقال: الطواف في المشي؛ قوله:"للطواف"، معطوف على المقدر في قوله أولا:"والسنة غسل متصل"؛ أي والسنة للإحرام، ثم قال:"وللطواف"؛ أي والسنة للطواف. قاله الشارح؛ يعني أن سنن الطواف أربع، منها المشي؛ أي يطوف ماشيا لا راكبا لا على الدواب ولا على أعناق الرجال كما نص عليه الشارح، وأطلق المصنف السنة هنا على الواجب الذي ينجبر بالدم وقد مر أن بعضهم يعبر عنه بالسنة ولكونه واجبا يجبر بالدم، قال: وإلَّا يطف ماشيا بأن ركب في طوافه أو حمل، فاللازم دم لقادر؛ يعني أن لزوم الدم لمن طاف راكبا أو محمولا إنما هو حيث كان قادرا على المشي حين طوافه راكبا أو محمولا، والحال أنه لم يعده أي لم يعد الطواف ماشيا، فإن أعاد الطواف ماشيا بعد رجوعه له من بلده مثلا فلا دم عليه، وأما إن كان بمكة فيطلب بإعادته ماشيا ولو مع البعد ولا يجزئه دم، وقوله:"للطواف"، شامل للواجب وغيره، خلافا لتخصيص أحمد له بالواجب، وأما قوله:"وإلا فدم"، فخاص بالواجب والسعي كالطواف في المشي في سائر ما مر، وإذا ركب فيه وفي الطواف معا فالظاهر أن عليه هديا واحدا للتداخل، ويحتمل أن عليه هديين كترك الرمي ومبيت منى. قاله الحطاب.
ومفهوم قول المصنف "لقادر"، أن العاجز لا شيء عليه، وهو كذلك، قال مالك: إلا أن يطيق فأحَبُّ إلي أن يعيد. قاله التتائي. قاله عبد الباقي. قوله: إن العاجز لا شيء عليه، قال محمد
(١) البخاري، كتاب الحج، الحديث: ١٦٥٠. ولفظه: افعلي كما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري. ومسلم، رقم الحديث: ١١١٩.