للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

"يلبي بالمسجد": ظاهره أن محرم مكة إنما يلبي في المسجد وليس كذلك، فالباء بمعنى: من؛ أي ابتدائية، فابتداؤه من المسجد وانتهاؤه إلى مصلى عرفة كغيره. انتهى.

ولما نوع محرم الحج المتمادي عليه إلى قسمين، نوع محرم العمرة إلى قسمين أيضا بحسب طول المسافة وقصرها، فقال: (ومعتمر الميقات) يعني أن الشخص إذا أحرم بعمرة من الميقات فإنه يلبي تلبية مقارنة لإحرامه على ما سبق، ولا يزال يلبي إلى أن يدخل في أول الحرم مما يلي الميقات، وقوله: "ومعتمر الميقات"؛ يعني الذي أحرم من الميقات بعمرة كما قررت. (وفائت الحج) يعني أن الشخص إذا أحرم من الميقات بحج ففاته بحصر عدو أو مرض أو خروج وقت فتحلل منه بعمرة، فإنه يلبي حتى يدخل أول الحرم؛ لأن عمله صار عمل عمرة، فقوله: "وفائت"، بالجر عطف على "الميقات"؛ أي ومعتمر فائت الحج كما لعبد الباقي وغيره، أو بالنصب عطف على مقدر بعد قوله: "ومعتمر الميقات"؛ أي مدرك الحج، والمعنى على هذا أن المعتمر من الميقات سواء أدرك الحج أو فاته الحج لا يزال يلبي حتى يدخل أول الحرم مما يلي الميقات الذي اعتمر منه، قال فيها: ومن اعتمر من ميقاته قطع التلبية إذا دخل الحرم ثم لا يعاودها. انتهى. وفي هذا الوجه من التكلف ما لا يخفى، والوجه الأول هو الأسعد بظاهر المصنف، ونحا إليه غير واحد. والله سبحانه أعلم.

وبما قررت علم أن قوله: (للحرم) بيان لمنتهى تلبية معتمر الميقات وفائت الحج. والله سبحانه أعلم. فاللام بمعنى: إلى، التي هي لانتهاء الغاية؛ أي إلى أول الحرم مما يلي الميقات، وسيأتي بيان الحرم إن شاء الله تعالى.

(ومن الجعرانة) يعني أن من اعتمر من الجعرانة يلبي حتى يدخل البيوت أو المسجد الحرام، (والتنعيم) يعني أن المعتمر من التنعيم يلبي ولا يقطع التلبية حتى يدخل بيوت مكة أو المسجد الحرام.

وعلم مما قررت أن قوله: (للبيوت) بيان لمنتهى تلبية من أحرم بعمرة من الجعرانة أو من التنعيم. والله سبحانه أعلم. وأن اللام للانتهاء، قال في المدونة: والذي يحرم بعمرة من غير ميقاته مثل الجعرانة أو التنعيم يقطع إذا دخل بيوت مكة، قلت له: أو المسجد الحرام، قال: أو