للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

لرواح مصلى عرفة، اللام للانتهاء؛ يعني أنه إذا عاود التلبية بعد السعي لا يزال يلبي على ما مر حتى يروح أي يذهب إلى مصلى عرفة بعد الزوال، كما يشعر به لفظ رواح، فإن ذهب إليها قبل الزوال لبى إليه، فإن أحرم بعرفة بعد الزوال لبى بها ثم قطع على الشهور كما صرح به القرافي في شرح ابن الجلاب، وقال ابن الجلاب: يلبي إلى جمرة العقبة. انتهى. واقتصر التتائي على الثاني.

وأما من أحرم بها قبل الزوال فإنه يلبي للزوال، بمنزلة من أحرم بغيرها وأتاها قبل الزوال كذا ينبغي، ومصلى عرفة هو الذي يقال له مصلى إبراهيم، ومسجد عرنة بالنون، ومسجد نمرة فهي أسماء لمسمى واحد وهو الذي على يمين الذاهب إلى عرفة. قاله الشيخ عبد الباقي. وقال الشيخ الخرشي مفسرا لقوله "لرواح مصلى عرفة": بعد الزوال فيقطع ولا يعود إليها على ما رجع إليه مالك وثبت عليه، وكان ينبغي له أن يقول: لوصوله؛ أي لوصول مصلى عرفة وللزوال أيضا، ولا بد من الأمرين، فلو وصله قبل الزوال لبى للزوال، أو زالت عليه الشمس قبل وصوله له لبى لوصوله، فيعتبر أقصى الأمرين. انتهى.

واعلم أن البناء الصغير المربع الذي في الموقف عند جبل الرحمة الذي تسميه العامة بيت آدم، فأصله سقاية للحاج بَنَتْها أم المقتدر، وأما القبة التي على الجبل التي تسميها العامة قبة آدم فبنتها زبيدة زوجة الرشيد، وقد تقدم أن من أحرم من عرفة بعد الزوال لبى بها ثم قطع التلبية، والظاهر أن حد ذلك توجهه للوقوف، لكن ظاهر النقل أنه إذا أتى بالتلبية ولو مرة واحدة كفى. نقله الخرشي عن الأجهوري.

ولما بين مبدأ التلبية لمحرم الميقات بحج ومنتهاها، بين مبدأ المحرم به من مكة لمخالفته له دون منتهاه لموافقته له، فقال: ومحرم مكة يلبي بالمسجد؛ يعني أن من أحرم من مكة من أهلها أو مقيم بها ولا يكون إلا بحج مفرد، يبتدئ التلبية من مسجد مكة وهو في انتهائها على ما سبق، فيقطعها بعد الأخذ في الطواف حتى يتم سعيه فيعاودها لرواح مصلى عرفة، وحكم من أفسد الحج في قطع التلبية وغيره حكم من لم يفسده. قاله عبد الباقي. وقال الشبراخيتي عند قوله: