للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

في جميعه فدم، وقال ابن عرفة: فإن لبى حينا وترك ففي الدم، ثالثها إن لم يعوضها بتكبير وتهليل للمشهور وكتاب محمد واللخمي. انتهى.

وقال سيدي إبراهيم: قال ابن العربي: وإن ابتدأها ولم يعدها فعليه دم في أقوى القولين. انتهى. وكأن المصنف اعتمد ما تقدم وهو ظاهر. والله أعلم. قاله الحطاب.

وندب تَوَسّطٌ في علو صوته؛ يعني أنه يندب للملبي أن يتوسط في رفع صوته بالتلبية؛ أي يتوسط بين رفعه وخفضه، فلا يرفعه عاليا ليلا يعقد حلقه ولا يخفضه جدا بحيث لا يسمعه من يليه أو من هو قريب منه وهذا في حق الرجل، وأما المرأة فالمستحب في حقها أن تسمع نفسها فقط. قاله الشبراخيتي وغيره؛ لأن صوتها عورة يخاف منه الفتنة. قاله مالك. قاله الخرشي. وفيها؛ يعني أن الملبي يندب له أن يتوسط في التلبية، فلا يكثرها جدا حتى يلحقه الضجر ولا يقللها حتى يفوت المقصود منها وهو الشعيرة، ولكن يفعل ذلك تارة وتارة: قال مالك: ولا ينبغي للرجل أن يلبي ولا يسكت، وقد جعل الله لكل شيء قدرا، ويكره كثرة الإلحاح بها. قاله بعض شراح الرسالة. قاله الخرشي. وقال عبد الباقي: التوسط في علو الصوت بها والتوسط فيها كل واحد منهما مندوب لا سنة، خلافا للتتائي فيهما. انتهى. وعاودها بعد سعي؛ يعني أنه إذا قطع التلبية عند ابتداء دخول مكة أو عند الأخذ في الطواف على الخلاف المتقدم، فإنه إذا أتم سعيه بين الصفا والمروة يعاود التلبية، والمعاودة حكمها حكم التجديد المتقدم، وقوله: "وعاودها"؛ أي المحرم بحج، وأما المحرم بعمرة فقد انقضت عمرته فلا يعاودها بعد السعي. وإن بالمسجد، مبالغة في قوله: "وتوسط في علو صوته"، كما في الشبراخيتي وغيره؛ يعني أنه يتوسط في رفع صوته بالتلبية، وإن كان بالمسجد؛ يعني المسجد الحرام، ومثله مسجد منى؛ لأن ذلك يكثر فيهما فلا يشتهر بذلك الملبي لأنهما موضع لذلك، وأهل مكة كغيرهم في التلبية، وأما غير المسجد الحرام ومسجد منى من المساجد فيسمع نفسه به ومن يليه. ابن المواز: ويسمع نفسه ومن يليه في جميع المساجد غير المسجدين، فليرفع صوته فيهما.

وفهم مما قررت أن المسجد الحرام ومسجد منى ترفع التلبية فيهما عن غيرهما من المساجد. والله أعلم.