بشير. فقوله: لمكة؛ أي وهل تنتهي التلبية لابتداء دخول مكة، أو يستمر على التلبية؟ ولو دخل مكة للطواف؛ يعني أن من الشيوخ من ذهب إلى أنه لا يقطع التلبية عند دخول مكة بل لا يزال يلبي إلى ابتداء الطواف، وهو مذهب المدونة لقولها: وكرهها مالك من أول طوافه حتى يتم سعيه. خلاف، مبتدأ حذف خبره أي في ذلك خلاف.
وتحصل من هذا أنه إذا شرع في الطواف لا يلبي حتى يكمل سعيه بلا خلاف، وأن محل الخلاف إذا دخل مكة، ولو أقيمت عليه الصلاة وهو في أثناء الطواف وقطعه للصلاة وصلى، هل يلبي بعد تلك الصلاة أم لا؟ لأنه لم يكمل السعي وهو الظاهر، ولم أر الآن فيه نصا. قاله الحطاب. وفيه نظر إذ كلام المؤلف صريح في أنه لا يعيدها بعد الصلاة وإنما يعيدها بعد السعي. قاله الأجهوري.
قال مقيد هذا الشرح عفا الله تعالى عنه: وهو ظاهر. والله سبحانه أعلم. وقوله:"أو للطواف"، ولابن الحاجب: لرؤية البيت. قاله عبد الباقي. وإن ترَكت أوله فدم إن طال؛ يعني أن الشخص إذا ترك التلبية أول الإحرام عمدا أو نسيانا ولم يأت بها إلا بعد طول من إحرامه، فإنه يجب عليه الدم وإن عاودها، ومثل الطول ما إذا تركها جملة، وأما إن أتى بها بعد الإحرام بقليل فلا دم عليه، ومفهوم قوله: وإن تركت أوله أنه إذا لبى في أول الإحرام ثم تركها بعد ذلك لا دم عليه، وبذلك صرح أبو الحسن الصغير، قال في شرح قوله في المدونة: وإن توجه ناسيا من [فناء (١)] المسجد كان بنيته محرما فإن ذكر من قريب لبى ولا شيء عليه، وإن تطاول ذلك به أو نسيه حتى يفرغ من حجه فليهرق دما، وقال عبد الحق: ظاهر هذا الكلام أنه إذا رجع إلى التلبية بعد الطول لا يسقط عنه الدم برجوعه إليها، بخلاف من لبى أول إحرامه ثم ترك التلبية ناسيا أو عامدا فهذا لا دم عليه. قاله الحطاب. وقال أبو إسحاق التونسي: ولو ابتدأ بالتلبية ثم ترك أو كبر فلا شيء عليه، وقيل: عليه دم، ونقله عنه التادلي، وعلى ذلك اقتصر صاحب التلقين، فقال: وإن قلل منها ولو مرة فلا دم عليه، وقال في العمرة: ويجزئ منها مرة واحدة وإن تركت
(١) في الأصل: بناء، والمثبت من التهذيب ج ١ ص ٤٩٣ والحطاب ج ٣ ص ٥١٨ ط دار الرضوان.