للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الثاني: [قال ابن خليل (١) في منسكه: قال ثابت البناني: كان مالك بن أنس لا يحرم حتى ينتهي إلى ذات عرق، فإذا انتهى إليها أحرم، وكان لا يكلم أحدا إلا بما لا بد له منه حتى يطوف بالبيت. انتهى.

الثالث: في الخرشي: وتكره الإجابة بالتلبية في غير الإحرام، وأما إجابة الصحابة للنبي صلى الله عليه وسلم فمن خصائصه صلى الله عليه وسلم. انتهى.

وقد مر قول ابن هارون، وسيأتي عند قول المصنف: "واقتصار على تلبية الرسول"، أن الصواب ما مر عن ابن هارون.

واعلم أن معنى التلبية: الإجابة؛ أي إجابة لك بعد إجابة، وذلك أن الله تعالى قال: {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى}، والثانية إجابة قوله تعالى: {وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ}، يقال: إن إبراهيم صلوات الله وسلامه على نبينا وعليه لما أذَّنَ بالحج أجابه الناس في أصلاب آبائهم، فمن أجابه مرة حج مرة ومن زاد زاد، فالمعنى أجبتك في هذا كما أجبتك في ذلك، وأول من لبى الملائكة وكذلك أول من طاف بالبيت، وفي الخرشي: قال ابن الفاكهاني: لو أتى عوضها -يعني التلبية- بتسبيح أو نحوه لم يكن عليه دم، بخلاف ما إذا تركها.

(وجددت لغير حال) يعني أن الملبي لا يطالب بدوام التلبية بحيث لا يسكت عنها، بل يلبي ويسكت عنها، ويجددها أي يعاودها عند تغير كل حال كقيام وقعود ونزول وركوب وصعود وهبوط وملاقاة رفاق وسماع ملب، وفي تلبية من رجع لشيء نسيه في رجوعه روايتان، واللام في قولد: "لتغير"، بمعنى عند، وقوله: "وجددت"، قال الشبراخيتي: استحبابا، كما يفيده كلام المواق والشيخ سالم، وذكر الشارح أنه سنة، وفي نقل بعضهم ما يفيد الوجوب. انتهى.

(وخلف صلاة) الظرف معطوف على المجرور؛ يعني أنه يجدد التلبية أي يعاودها إثر كل صلاة صلاها فريضة أو نافلة. قاله ابن المواز. وابن حبيب وغيرهما. وهل؛ يعني أنه اختلف فيمن أحرم بحج مفردا أو قارنا، هل يستمر يلبي حتى يدخل بيوت مكة، فيقطع التلبية، فإذا طاف وسعى عاودها حتى تزول الشمس من يوم عرفة ويروح إلى مصلاها، هذا مذهب الرسالة وشهره ابن


(١) كذا في الأصل، والذي في الحطاب ج ٣ ص ٥١٨ ط دار الرضوان: قال خليل.