التلبية في سنن الإحرام فيه تجوز، ولذلك لما عد في الجواهر سنن الإحرام عد فيها تجديد التلبية لا التلبية نفسها.
ابن العربي: التلبية هي الإجابة والقصد والإخلاص، وتكون بالقلب واللسان، ولا تتم إلا باجتماع الكل. انتهى. والله أعلم. قاله الحطاب. ويلبي العجمي بلسانه إن لم يجد من يعلمه العربية، وتلبي الحائض والجنب، ومن لا يتكلم لا يلبى عنه، وانظر هل يكفي عنها التكبير لمن لا يقدر على حفظها أو كالعدم وأقلها مرة؟ وقال ابن هارون في شرح المدونة: قوله وكره مالك أن يلبي من لا يريد الحج ورآه خرفا (١) من فعله، قيل: الذي كرهه مالك إنما هو تلبية الحج، وأما قول القائل لمن دعا (٢) لبيك فلا كراهة فيه؛ لأن الصحابة لم يزالوا يلبون النبي صلى الله عليه وسلم في غير موضع فلا يعيب ذلك عليهم، وفي الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يوم القيامة:(لبيك وسعديك والخير في يديك والشر ليس إليك (٣))، وأما تلبية الحج فتكره في غير موضعها إلا لرواية أو معلم أو متعلم، وقال في التوضيح عن الشيخ ابن أبي جمرة: وقد نص العلماء على أن جواب الرجل من ناداه بلبيك أنه من السفه وأنه جهل بالسنة، واستدل على ذلك بكون الصحابة لم يفعلوا ذلك فيما بينهم، وبكونه عليه الصلاة والسلام لم يفعل ذلك معهم. انتهى. فانظر ما قاله مع كلام ابن هارون، إلا أن يحمل كلامه على ما حمل عليه ابن هارون كلام المدونة فيتفق كلامهما وهو الظاهر. والله أعلم. قاله الحطاب.
تنبيهات: الأول: قال في الشفاء: وسئل ابن القاسم رحمه الله تعالى عن رجل نادى رجلا باسمه فأجابه لبيك اللهم لبيك؟ قال: إن كان جاهلا وقاله على وجه سفه فلا شيء عليه، قال القاضي رحمه الله تعالى: وشرح قوله أن لا قتل عليه، والجاهل يزجر ويعلم، والسفيه يؤدب ولو قالها على اعتقاد إنزاله منزلة ربه كفر. هذا مقتضى قوله. انتهى. قاله الحطاب.
(١) هكذا في المؤلف والذي في الحطاب ج ٣ ص ٥١٧: خُرقا. (٢) هكذا في المؤلف والذي في الحطاب ج ٣ ص ٥١٧: دعاه. (٣) المستدرك، كتاب التفسير، ج ٢ ص ٣٦٣.