منه أقوام فقالوا: إنما أهل حينئذ فلما علَا على شرف البيداء أهل، فأدرك ذلك أقوام فقالوا: إنما أهل حين علا على شرف البيداء. ولنا الحديث المتقدم وهو معضود بالعمل من عمر وغيره من السلف. قاله الشارح. والله سبحانه أعلم.
(والماشي إذا مشى) يعني أن الماشي ليس كالراكب، فإنه إنما يحرم إذا مشى، ولا يحرم بعد أن استوى قائما بل يصبر حتى يمشي، فإذا فرغ من صلاته وخرج من المسجد إن كان قد صلى فيه فإنه يحرم ماشيا ولا ينتظر خروجه إلى البيداء، وما ذكره هنا من هذين الأمرين بيان للوقت الذي يحرم فيه، وفي تقدم بيان لما ينعقد به، والظاهر أن هذا على جهة الأولوية، وأنه لو أحرم الراكب قبل أن يستوي والماشي قبل أن يمشي كفاه ذلك. والله سبحانه أعلم. والفرق بين الراكب والماشي أن الراكب لا يركب دابته إلا للسير، والراجل قد يقوم لحوائجه، فشروعه في المشي كاستواء الراكب على دابته.
عياض: يهل مستقبلا لأنها إجابة الداعي إبراهيم صلوات الله وسلامه على نبينا وعليه، ولا تجيب أحدا موليا ظهرك عنه. نقله الشارح. ويجب على الكري أن ينيخ بالمكتري بباب مسجد ذي الحليفة حتى يصلي ثم يركب، وليس له أن يقول اذهب فصل ثم ارجع إليَّ -يريد- لأن العرف جار بذلك قاله الشارح. وقوله:"يحرم"، ضميره يعود على الراكب؛ أي الراكب المريد للإحرام -كما مر- والماشي عطف عليه.
وتلبية؛ هذه هي السنة الرابعة من سنن الإحرام؛ يعني أنه تسن التلبية عند الإحرام أي مقارنتها للإحرام واتصالها به، وأما التلبية في نفسها فواجبة ويجب أيضا أن لا يفصل بينها وبين الإحرام بطويل، فإن كان الفصل طويلا أو تركها فعليه الدم، وإن قل الفصل فلا دم، وَتَحَصَّلَ من هذا أنه إن فصل لم يكن آتيا بالسنة قل الفصل أو طال، لكن إن طال فدم لتركه الواجب كما لو تركها، وهذا التقرير مأخوذ من كلام عبد الباقي. قال محمد بن الحسن: مثله للحطاب، وحمله على ذلك ما قدمه من كون الدم ينافي السنية، وتقدم جوابه وهو أن عبارات أهل المذهب مختلفة في ذلك، فمنهم من يعبر عما يجبر بالدم بالواجب، ومنهم من يعبر عنه بالسنة، وللحطاب أن عد