للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

تخصه. والله سبحانه أعلم. انتهى. ما قاله جامعه عفا الله تعالى عنه. وقوله: "والفرض مجزئ"، ظاهره يشمل المنذور والأصلي. والله سبحانه أعلم.

تنبيه: قال غير واحد من الشراح: انظر هل أراد المصنف العيني أو ولو بالروض كجنازة تعينت؟ انتهى. قال مقيد هذا الشرح عفا الله تعالى عنه: الظاهر أنه لا محل لهذا التنظير بالنسبة لصلاة الجنازة، لقولهم من سنن الإحرام وقوعه عقب الركوع، وصلاة الجنازة لا ركوع فيها. والله سبحانه أعلم.

يحرم إذا استوى؛ الضمير في يحرم للراكب أي الراكب المريد للإحرام؛ يعني أن الشخص إذا فرغ من صلاته وكانت له راحلة فإنه يحرم إذا استوى على دابته، ولا يكون ذلك إلا بعد أن تكون قائمة للسير لا قبل قيامها؛ إذ لا يقال استوى عليها إلا إذا قامت للسير، وفيه حينئذ تلميح لقوله تعالى: {إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ}، والحاصل أنه لا بد من أن يستوي عليها وهي قائمة، وأنه لا يشترط أن تكون سائرة على المشهور لخبر الموطإ (أنه عليه الصلاة والسلام صلى في مسجد ذي الحليفة، فلما استوت به راحلته أهل (١) وفي مناسك سليمان بن يوسف بن عمر: فإذا فرغ من صلاته ركب راحلته، فإذا استوت به قائمة أحرم، وإن ركبها قائمة فحين يستوي عليها. انتهى. وقال ابن حبيب: يتوقف ذلك على مشي الدابة.

واعلم أنه إذا صلى في المسجد فإنه يخرج منه وبعد ذلك يركب دابته، فإذا استوى عليها وهي قائمة أحرم. والله سبحانه أعلم. وقوله: "يحرم إذا استوى"، هو المذهب كما علمت، وقال الأئمة: يحرم عقب سلامه لما في أبي داوود: (قال سعيد بن جبير: قلت لعبد الله بن عباس: عجبت من اختلاف أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في إهلاله حين أوجب، فقال: إني لأعلم الناس بذلك (٢))، إنما كانت منه عليه السلام حجة واحدة، فمن هناك اختلفوا. خرج عليه السلام حاجا فلما صلى في مسجده بذي الحليفة أوجبه في مجلسه فأهل بالحج حين فرغ من ركعتيه، وسمع بذلك منه أقوام فحفظوه عنه، ثم ركب فلما استقلت به ناقته أهل، ورأى ذلك


(١) الموطأ، كتاب الحج، الحديث: ٧٣٩.
(٢) أبو داود، كتاب المناسك، الحديث: ١٧٧٠.