للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

كان الوقت وقت جواز وإلا انتظره بالإحرام، إلا الخائف والمراهق فيحرم، ولكن لا يركعهما حينئذ كما يفيده كلام أبي البقاء في مناسكه، وكذا غير الخائف والمراهق لا يركعهما بوقت نهي حال إحرامه به خلافا للداوودي، وقولي: إن الركعتين هما السنة الثالثة تبعت فيه عبد الباقي، قال محمد بن الحسن: عده الركعتين سنة ثالثة لا رابعة يقتضي أن التقليد والإشعار ليسا من سنن الإحرام وهو كذلك؛ إذ لا يعد من سننه إلا ما كان متعلقا به مطلوبا عنده على كل حال إلا لعذر، وهكذا فعل في الجواهر جعل السنة الثالثة في الإحرام ركعتين. انتهى.

وقوله: "ثم ركعتان"، قال المازري: وينبغي أن يتأمل تحرير أبي محمد لما ذكر ركوع الحج، فقال: ركعتا الطواف والركوع عند الإحرام، وهذه إشارة منه إلى أنه لم يشتهر في أصل الشرع الاقتصار على ركعتين عند الإحرام، كما اشتهر الاقتصار عليهما عقب الطواف، فلهذا لم يقل: ركعتا الإحرام. كما قال: ركعتا الطواف. انتهى. فتأمله، فإنه حسن. والله أعلم. قاله الحطاب. من جملة ما تعقب به قول المصنف ثم ركعتان.

(والفرض مجز) قد علمت أن الركوع للإحرام سنة، فمن أحرم عقب صلاة الفرض يجزئه ذلك عن صلاة تخص الإحرام، ولكن المستحب أن يكون الإحرام عقب نفل ليكون للإحرام صلاة تخصه، قاله الخرشي. وقال الشبراخيتي: فالإحرام بعد صلاة النفل تحصل به سنة وفضيلة، وبعد صلاة الفرض تحصل به السنة دون الفضيلة. انتهى. وفي التوضيح: السنة الثالثة أن يحرم إثر صلاة، والمستحب أن تكون نافلة ليكون للإحرام صلاة تخصه، ويدل على الاستحباب قوله -يعني ابن الحاجب-: فإن اتفق فرض أجزأ، وفي المذهب قول أنه لا رجحان للنافلة. انتهى. فدل كلامه أن أصل السنة يحصل بالإحرام عقب الفريضة. قاله الحطاب.

قال مقيد هذا الشرح عفا الله تعالى عنه: دل كلامهم على أن الإحرام عقب صلاة أي صلاة كانت مجزئ (١))، وأن وقوعه بعد نفل يخصه هو الأفضل، وأما بعد نفل لا يخصه فمقتضى صنيع المصنف والشبراخيتي أنه أفضل، ومقتضى التعليل المتقدم عن التوضيح استواء الفريضة والنافلة التي لا


(١) في الأصل: مجزءا.