عبد السلام: ظاهر الأكثرين يقتضي أنه لا خصوصية للبس إزار ورداء، بل يجوز ذلك ويجوز الالتفاف في ثوب واحد، وإنما الخصوصية في اجتنابه المخيط، قوله:"ونعلين"، بشرط أن لا يكون هناك عقب يستر بعض القدم. والله سبحانه أعلم.
وفي التلقين: وأما واجباته -يعني الإحرام- فأن يحرم من الميقات، وأن يتجرد من مخيط الثياب وقت إرادته الإحرام، ومن كل ما يمنع منه في الإحرام. وتقليد هدي؛ يعني أنه يسن لمن أراد الإحرام وكان معه هدي لتطوع أو لعام مضى أن يقلده بعد غسله، وتجرده إن كان الهدي مما يقلد كإبل وبقر لا غنم كما يأتي، وإن كان الهدي لهذا الإحرام بقران أو تمتع فلا يسن التقليد قبل الإشعار، بل غاية الأمر أنه يجزئ إن وقع كما قال، "ودم التمتع يجب بإحرام الحج وأجزأ قبله". قاله عبد الباقي. وعبارة الشبراخيتي: وتقليد هدي إن كان معه لتطوع أو لعام مضى، وأما ما يجب بعد الإحرام فلا يقلد إلا بعده كما قال:"ودم التمتع يجب بإحرام" الخ. ثم إشعاره؛ يعني أن السنة هي أن يقلد الهدي ثم يشعره، فالسنة منصبة على ترتيب التقليد والإشعار مع ما قبلهما، وليس التقليد والإشعار من سنن الإحرام؛ إذ لا يعد من سنن الإحرام إلا ما كان متعلقا به مطلوبا عنده على كل حال إلا لعذر، وفي بناني أن كلام المدونة ظاهر في أن الترتيب المذكور مستحب، قال: وصرح بذلك سند وابن رشد وابن عرفة، ونصه: ابن رشد: الاختيار تقديم التقليد قبل الإشعار؛ لأنه قبله أمكن، وتقديمهما قبل الإحرام ليلا يشتغل بهما بعده، فإن عكس شيئا من ذلك فلا حرج. انتهى. وفي شرح عبد الباقي: والترتيب بين هذه الأفعال سنة؛ أي تقديم التقليد على الإشعار وتقديمهما على الركوع كما هو مذهب المدونة، ولسند هو مستحب. قاله بعض الشراح. وعلى ما لسند اقتصر بعض أشياخي وهو ظاهر؛ إذ ليس في المدونة دلالة على أن ذلك سنة. انتهى.
وأشار إلى السنة الثالثة من سنن الإحرام بقوله: ثم ركعتان؛ يعني أنه يسن ركعتان عند الإحرام، وظاهر المصنف أن السنة ركعتان بخصوصهما وليس كذلك، وإنما السنة الركوع عند الإحرام، وأشار بقوله:"ثم"، إلى أن الركوع للإحرام بعد تقليده الهدي وإشعاره وهو الذي فهمه المصنف في توضيحه، والنص أن الركعتين مقدمتان على التقليد والإشعارت ومحل سنية ركعتي الإحرام إن