مكة ولا في غسل عرفة بل يكتفي بصب الماء على ما قاله أكثر الشيوخ، ومع إمرار اليد على ما قاله المصنف في منسكه تبعا لابن عطاء الله، ويطلب أيضا في غسل عرفة الاتصال، فلو اغتسل في أول النهار لم يجزه. انتهى. وقال عبد الباقي وغيره: ويتدلك في هذين الغسلين بخلاف الأول. انتهى. وقال الأمير: ويتدلك في الاغتسالات الثلاثة؛ أي يتدلك في جميعها على التحقيق لكن يخففه فيما بعد الإحرام، ووقت الغسل للوقوف بعد الزوال مقدما على الصلاة، وما مشى عليه المص من أن كلا من الغسل لدخول مكة والوقوف وبعرفة مندوب هو الراجح، وقيل: كل منهما سنة: وقد مر أنه قيل باستحباب الغسل للإحرام.
وأشار إلى السنة الثانية من سنن الإحرام بقوله: ولبس إزار ورداء ونعلين؛ يعني أن هذه الهيئة الاجتماعية سنة؛ في أي أن السنة مجموع هذه الثلاثة، فلو فعل بعضها لم يكن آتيا بالسنة. والإزار ما يشد به الوسط، والرداء يجعل على الكتفين أو في الوسط، وأما الإزار فيأتزر به في وسطه، ويقلب طرفه الأعلى ويرشقه في وسطه من ناحية لحمه؛ بأن يثني طرف حاشيته العليا على طرف الإزار، ويرشق كل طرف من طرفيه في جمته، وهذا يصدق بلف طرفيه في بعضهما وشدهما على لحمه، ولا يربط بعضهما ببعض ولا بحزام عليه، فإن فعل افتدى. قاله عبد الباقي.
وقال الخرشي عن الأجهوري عن ابن عرفة: الاتزار رشق طرفي حاشيته العليا بين جسمه وحاشيته العليا مشدودة بجسمه. انتهى. وقوله: وحاشيته العليا، عطف على جسمه، وقوله: مشدودة، حال من حاشيته، ولا يخفى أن الذي يرشق أحد طرفي الحاشية والطرف الآخر يكون على جسمه تحت الحاشية العليا من الجانب الآخر، فإطلاق الرشق عليه مجاز، وقال في مختصر المتيطية: ثم تأتزر بمئزرك تديره حولك وتدخل طرفيه في الطي. انتهى.
وما قررت به المصنف من أن مجموع هذه الثلاثة سنة هو الذي قرره به غير واحد، وفي كتاب الشيخ الأمير التصريح بأن هذه الهيئة الاجتماعية مندوبة، وعلى كل فإن فعل غيرها كالتحافه برداء أو كساء أجزأ وخالف المأمور به، وأما أصل التجرد عند إرادة الإحرام فواجب، وعلى التقرير الأول يكون العطف على الخبر من قوله:"والسنة غسل"، وعلى الثاني يكون العطف على نائب الفاضل في قوله:"وندب بالمدينة للحليفي". وقال محمد بن الحسن عن الرماصي عن ابن