للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

غسله بخرُوجه، فإن لم يخرج من فوره وطال تأخره لم يجزه الغسل، وإن تأخر ساعة من نهار لشغل خف، كشد رحله وإصلاح بعض جهازه أجزأه.

واعلم أن الغسل من مثلثات الحج، وهذا أحد الاغتسالات، ثانيها أشار إليه بقوله: ولدخول غير حائض مكة؛ يعني أن الاغتسال لدخول مكة مندوب لغير الحائض والنفساء لا لهما، وقد تقدم أن الغسل للإحرام يستحب لكل أحد صغيرا أو كبيرا، ذكرا أو أنثى، حائضا أو غيرها، ولا بد أن يكون الغسل لمكة متصلا بدخولها أو في حكم المتصل، فلو اغتسل ثم بات خارجها لم يكتف بذلك، قال سند: ليكون طوافه متصلا بقدومه، فإن أخره واغتسل بعد دخوله فواسع. قاله مالك. ولم يندب الغسل للحائض والنفساء لأنه في الحقيقة للطواف، فلا يندب إلا لمن يؤمر بالطواف على المشهور، وقيل: لدخول مكة، وعليه فتغتسل الحائض والنفساء بذي طوى؛ يعني أنه يستحب الغسل لدخول مكة -كما مر- ويستحب أن يكون الاغتسال لدخولها بذي طوى، فهو مندوب ثان، فحقه أن يقول: وبذي طوى. قاله عبد الباقي وغيره. وقال الخرشي وغيره: يستحب بذي طوى إن مر بها، وإلا فمن مقدار ما بينهما. انتهى. وزاد الخرشي: لما ورد عن عمر (١) أنه كان إذا دخل أدنى الحرم أمسك عن التلبية ثم يبيت بذي طوى، فإذا صلى الصبح اغتسل وتحدث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك (٢)).

الأصمعي: وطوى بضم الطاء مقصورا: جدار بأرض مكة، قال: والذي بطريق الطائف ممدود، وضبطه -أي ذا طوى- بعضهم بكسر الطاء، وبعضهم بضمها. قاله في توضيحه. وهذا الضبط لصاحب الحواشي ضبط به طوى، وقد عطل الناس ضبط صاحب الحواشي، فالصواب الاقتصار على ضبط الأصمعي. وقال ابن فرحون في منسكه: ذو طوى هو الذي بعد الثنية التي يصعد إليها من الوادي المعروف الآن بالزاهر على يسارك وأنت قادم من طريق التنعيم، فهناك بات النبي صلى الله عليه وسلم واغتسل لدخول مكة، وأشار إلى ثالث الاغتسالات بقوله: وللوقوف؛ يعني أنه يندب الغسل للوقوف بعرفة ولو لحائض ونفساء، قال الحطاب: ولا يَتَدَلَكُ في غسل دخول


(١) كذا في الأصل والذي في البخاري ومسلم: عن ابن عمر.
(٢) البخاري، كتاب الحج، الحديث: ١٥٧٣. وفيه:. . . ثم يصلي به الصبح ويغتسل ويحدث الخ.