بالمدينة ثم يخرج مكانه فيحرم بذي الحليفة وذلك أفضل، (وبالمدينة اغتسل النبي صلى الله عليه وسلم وتجرد وليس ثوبي إحرامه (١))، قال سحنون: وإذا أردت الخروج من المدينة خروج انطلاق، فأت القبر فسلم كما صنعت أول دخول، ثم اغتسل والبدى ثوبي إحرامك، ثم تأتي مسجد ذي الحليفة فتركع وتهل. انتهى. بلفظه. قاله محمد بن الحسن بناني. وفي الخرشي ونحوه لعبد الباقي: ثم يمضي ذاهبا على الفور لابسا لثيابه إلى أن يصل إلى ذي الحليفة، فإذا أحرم منها نزع ثيابه وتجرد منهاة وقد فعل ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، وتعقبه محمد بن الحسن بما مر عنه مما نقله ابن يونس، وفي الطراز: ولا يختص تقدمة الغسل بالمدينة، بل كل من كان منزلة قريبا من الميقات -أي ميقات كان، والميقات منه على ثلاثة أميال ومثلها، ونحو ذي الحليفة من المدينة- واغتسل من منزلة أجزأه؛ لأن غسله في بيته أستر له وأحسن وأمكن. انتهى. فعلى هذا من أراد الإحرام من التنعيم، فإنه يجوز له أن يغتسل من مكة، وربما كان غسله بها أولى لما ذكره في الطراز من كونه أستر له وأمكن. والله أعلم. قاله الحطاب. وقوله:"وندب بالمدينة"، هو قول عبد الملك بن الماجشون وابن حبيب وسحنون، وقال عياض: إنه ظاهر المذهب، وأن ابن الماجشون وسحنون فسرا به المذهب: فاعتمده المصنف هنا، وَحَمَل بعضهم المدونة على أن الغسل بالمدينة جائز وليس بمستحب، وقال أبو الحسن: ظاهر قوله في المدونة: أجزأه غسله، أن المطلوب الغسل بذي الحليفة وهو ظاهر كلام صاحب الطراز، قاله الحطاب. وَنَقَلَ عن سند أن من رأى أن تقدمة الغسل بالمدينة فضيلة جعل التجرد بها من الثياب فضيلة، ومن جَعَلَ ذلك رخصة جَعَلَ التجرد منها رخصة أيضا.
واعلم أن الغسل بالمدينة إنما يندب أو يرخص فيه لمن يغتسل بها، ثم يذهب إلى ذي الحليفة فيحرم منها من فوره أو يقيم بها قليلا بحيث لا يحصل بين الغسل والإحرام تفريق كثير، فأما من يقيم بذي الحليفة يوما أو ليلة فهذا لا يطلب بالغسل بالمدينة على القول باستحبابه، ولا يرخص له فيه على القول بجوازه. قاله الحطاب. ومن اغتسل بالمدينة يراعى في حقه اتصال