للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

التيمم عند فقد الماء وهو كذلك: قال الحطاب: فإن لم يحضر الماء سقط الغسل ولا يتيمم نعم إن كان محدثا، وأراد الركوع للإحرام فإنه يتيمم لذلك، وكذا يسقط الغسل إن لحقته ضرورة من الغسل، مثل قلة ماء أو ضيق وقت أو سير رفقة أو خوف كشف للمرأة أو شبه ذلك، وقال ابن فرحون في شرحه: أو خوف كشف، ولم يقل: للمرأة، وهو أولى فإنه يسقط بكشف العورة مطلقا. انظر الحطاب. وفي الحطاب: فإن كان من يريد الإحرام جنبا، فقال سند: يغتسل لجنابته وإحرامه غسلا واحدا ويجزئه. انتهى.

ويستحب في اغتسال الإحرام التدلك والإنقاء من الأوساخ. ولا دم؛ يعني أنه لو ترك الغسل للإحرام عمدا أو جهلا أو نسيانا فإنه لا دم عليه، قال سحنون: ولكنه أساء، وقال التادلي عن عبد الملك: هو لازم إلا أنه ليس في تركه -ناسيا أو عامدا- دم ولا فدية، وقال ابن يونس: قال سحنون: من ترك الغسل وتوضأ فقد أساء ولا شيء عليه، وكذلك إن ترك الغسل والوضوء. انتهى. وقوله: "ولا دم"، هذا حكم من أحرم، والحال أنه لم يغتسل، وهل يؤمر بالغسل هذا الذي أحرم من غير اغتسال بعد إحرامه ذلك أم لا؟ قال الحطاب: فإن أحرم من غير غسل فإن بعد تمادى وإن قرب، فهل يؤمر بالغسل؟ قولان ذكرهما صاحب الطراز وابن بشير وابن فرحون وغيرهم، قال عبد الحق في النكت: قال أبو محمد: قال ابن الماجشون في كتابه: ومن ركع للإحرام وسار ميلا قبل أن يهل بالحج ونسي الغسل فليغتسل ثم يركع ثم يهل، وإذا ذكره بعد أن أهل تمادى ولا غسل عليه. انتهى.

وندب بالمدينة للحليفي؛ يعني أن من كان يريد الإحرام من ذي الحليفة سواء كان ممن يلزمه ذلك أو ممن يستحب له الإحرام منه، يندب له أن يغتسل بالمدينة المنورة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام، وهذا في قوة الاستثناء من قوله: "متصل"، فكأنه قال: لا بد من اتصاله إلا من يحرم من ذي الحليفة وجوبا أو ندبا فيندب له إيقاع الغسل بالمدينة، لفعله عليه الصلاة والسلام (١))، فإذا اغتسل الحليفي من المدينة فإنه يأتي ذا الحليفة على الفور، ويتجرد من ثيابه عقب غسله بالمدينة كما نقله ابن يونس، ونصه: ابن حبيب: واستحب عبد الملك أن يغتسل


(١) البخاري، كتاب الحج، الحديث: ١٣٤٥.