للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

منسية إن صلى فاته الوقوف قبل الفجر وقف إن كان قرب عرفة، وإلا صلى. ابن عبد الحكم: إن كان آفاقيا وقف وإلا صلى. الصائغ: يصلي إيماء كالمسايفة، ثم قال: وفرضها ابن بشير في ذاكر عشاء ليلته. انتهى. لأن كلامه محتمل لكون المنسية فائتة أولا وإن كان ظاهرا في الأول. قاله الرماصي. ونحوه للحطاب.

واعلم أن ظواهر نصوص المذهب أن من أدرك الوقوف بعرفة قبل الفجر صح حجه ولو لم يخرج منها إلا بعد طلوع الفجر، وكلام صاحب الطراز كالنص في ذلك، ولم أقف على خلافه إلا ما ذكره ابن جزي في قوانينه، ونصه: الثالث من الأمور التي يفوت بها الحج: من أقام بعرفة حتى طلع الفجر من يوم النحر سواء وقف بها أو لم يقف. انتهى. ولم أقف عليه لغيره. قاله الحطاب. ولما أنهى الكلام على الأركان للحج والعمرة، شرع فيما يسن وابتدأ بسنن الإحرام، فقال: والسنة؛ يعني أن السنن لكل إحرام بحج أو بعمرة أو بهما أو مطلق ولو كإحرام زيد أربع إحداها غسل؛ أي اغتسال لذكر أو أنثى صغيرين أو كبيرين ولو لحائض أو نفساء، لخبر الموطإ: (ولدت أسماء بنت عميس محمد بن أبي بكر ليلا، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال: مرها فلتغتسل ثم لتهل (١))، ولو رجت الحائض الطهر، فقال مالك: لا تؤخر الإحرام عن ذي الحليفة، وقيل: إن الغسل للإحرام مندوب. متصل؛ يعني أن هذا الغسل إنما يقع سنة إذا اتصل بما فعل له وهو الإحرام، فلا بد أن يتصل بالإحرام فاتصاله به من تمام السنة، فلو اغتسل أول النهار وأحرم في عشيته لم يجزه -قاله في المدونة- وكذا لو اغتسل غدوة وأخر الإحرام إلى الظهر لم يجزه غسله، ولو اشتغل بعد غسله بشد رحله وإصلاح جهازه أجزأ، وجعل البساطي الاتصال سنة ثانية أي يسن الغسل ويسن اتصاله بالإحرام، وما قاله البساطي خلاف ظاهر نصوص المذهب من أن اتصاله من تمام السنة، فإن لم يَصِلْهُ لم يجزه كما عليه الشراح، وهو الذي يؤخذ من المدونة. قاله الرماصي. نقله محمد بن الحسن بناني. وقوله: "متصل"؛ أي فلا يفصل بينهما بفعل لا تعلق له بالإحرام، وقال الشبراخيتي: متصل بالإحرام كغسل الجمعة في اتصاله بالرواح. انتهى. وفي الحطاب: والسنة أن يكون الغسل عقب الإحرام، وفهم من قوله: "غسل"، عدم


(١) الموطأ، كتاب الحج، الحديث: ٧٠٩.