الوقوف به نظرا إلى أن له ارتباطا بغير عرفة، وأجزأ بغير دم لأنه منها، وما ذكره المصنف من الكراهة مع الإجزاء أخذه كما قال الحطاب مما حكاه الجلاب عن المذهب، وإن كان ابن عرفة لم يعرج عليه، ومسجد عرنة هو الذي يقال له: مسجد إبراهيم، وفي الحطاب أنه يتحصل في الوقوف بمسجد عرنة خمسة أقوال: الإجزاء وهو قول محمد وابن مزين، وعدمه وهو لأصبغ، والإجزاء مع الدم حكاه ابن المنذر عن مالك، والإجزاء مع الكراهة وهو صحيح على ما حكاه ابن الجلاب عن المذهب، والوقف عن مالك.
وصلى؛ يعني أن من قرب من عرفة ولم يكن صلى المغرب أو العشاء، والحال أنه لم يبق من الليل إلا قدر ما يسع نحو صلاة وإن ذهب إلى عرفة لا يدرك من العشاء ركعة إن كانت هي التي لم يصلها أو منها بعد صلاة المغرب إن لم يكن صلاهما فإنه يصلي ولو كان يفوته الوقوف بعرفة بانقضاء ليلة العيد، كما قال: ولو فات؛ أي يصلي تلك الصلاة أو الصلاتين قبل أن يذهب إلى عرفة ولو فاته الوقوف؛ لأن ما رتب على تاركه القتل مقدم على ما ليس كذلك هذا هو المشهور، واختار اللخمي وسند والقرافي وجمع تقديم عرفة في هذا الفرض، وعليهم رد المصنف بلو، وأما لو أمكنه الذهاب إلى عرفة مع إدراك ركعة من العشاء بعرفة فإنه لا يصلي حتى يأتيها اتفاقا؛ إذ يحصل له الفرضان، والتقييد بالحاضرة مخرج لتذكر الفائتة حيث لا يمكنه فعلها بها، فإنه يقدم الوقوف قطعا، وإن كان وقت الفائتة ذِكْرَهَا كما في الخبر (١))، لضعف أمرها بالنسبة لما حضر وقته وهو الوقوف، ثم الخلاف المتقدم جارٍ على القول بفوريته وتراخيه، وقول ابن رشد: يقدم الصلاة على القول بالتراخي غير ظاهر؛ لأن الفور والتراخي إنما ينظر إليهما قبل الدخول في الإحرام، وأما بعده فقد صار إتمامه فرضا على الفور إجماعا، بل لو كان تطوعا وجب إتمامه، فإن أفسده وجب قضاؤه فورا، والتقييد بالحاضرة أي بالعشاء أو بالمغرب، قال محمد بن الحسن: صحيح، وفي ذلك فرض ابن بشير الخلاف، ولذا قال الحطاب: لا ينبغي أن يحمل المؤلف على ظاهره بأن يصليها ولو فائتة؛ لأن هذا القول لم أقف عليه. انتهى. ولا يرد بقول ابن عرفة. محمد: إن ذكر
(١) من نسى صلاة فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك. مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، الحديث: ٦٨٤. والبخاري، مواقيت الصلاة، الحديث: ٥٩٧.