لو ثبت بعدلين وَكُذِّبَا لعدم رؤيته بعد ثلاثين صحوا من ذي القعدة، هل يكون حجهم باطلا ويجري فيه ما جرى في الصوم أم لا؟ قاله غير واحد.
قال مقيد هذا الشرح عفا الله تعالى عنه: أما اللذان كذبا فالظاهر أو المتعين أنهما كالعدم، وأن من عمل بشهادتهما يبطل حجه لقول الإمام: هما شاهدا سوء أي زور، وأما الأول فالظاهر أنه يجري فيه ما جرى في الصوم وأما لو شهد عدلان بهلال ذي الحجة ثم بعد ثلاثين صحوا لم ير المحرم فلا وجه للتوقف في الإجزاء، لقوله:"أو أخطأ الجم بعاشر". والله سبحانه أعلم.
لا الجاهل بها؛ يعني أن من مر بعرفة جاهلا بها ولم يعرفها، فإنه لا يجزئه ذلك، ولا يصح وقوفه إذا لم يعرفها لعدم استشعار القربة، وهذا القول عزاه في التوضيح لمحمد، وكذلك عزاه غيره، وغزاه ابن الحاجب لابن القاسم، وقال المصنف في منسكه: إنه المشهور، وذكر في التوضيح عن صاحب الطراز أنه قال: الأشهر الإجزاء لأن تخصيص أركان الحج بالنية ليس شرطا، قال الحطاب: ولم يصرح صاحب الطراز بأنه الأشهر، وإنما قال بعد أن ذكر الإجزاء عن مالك: وهو أبين. وقد مر هذا والفرق بين الجاهل والمغمى عليه أن الجاهل معه ضرب من التفريط، والمغمى عليه معذور لأن الإغماء أمر غالب، وقوله:"لا الجاهل"، عطف على مقدر بعد قوله:"ولو مر"؛ أي العارف بعرفة لا المار الجاهل، ولا يقدر الواقف الجاهل؛ لأن الواقف بها لا يشترط علمه بها، وشبه بالبطلان قوله: ببطن عرفة؛ يعني أن الوقوف ببطن عرفة لا يجزئ؛ وهي واد بين العلمين اللذين على حد عرفة والعلمين اللذين على حد الحرم، فليست عرنة من عرفة ولا من الحرم، وعرنة بعين مهملة مضمومة فراء مفتوحة فنون، وقال عياض وغيره: بضم العين والراء، قال في التوضيح: والصواب الأول، وحكى ابن عبد السلام فيها ضم العين وسكون الراء، وحكى ابن حبيب أنها من الحرم، فمن وقف بها لم يجمع بين الحل والحرم، وحكى ابن المنذر عن مالك أنه قال فيمن وقف ببطن عرنة: حجه تام وعليه دم.
وأجزأ بمسجدها؛ يعني أن الوقوف بمسجد عرنة يجزئ بكُره: يعني أن من وقف بمسجد عرنة يجزئه ذلك كما عرفت لكن مع الكراهة، وإنما أجزأ الوقوف بمسجد عرنة لأنه من عرفة بالفاء، ونسب لذات النون لأنه لو سقط حائطه القبلي الذي من جهة الحرم لسقط في عرنة بالنون، وكره