وقد علمت أن التفصيل مذهب أكثر أهل العلم، وهو قول مالك والليث والأوزاعي وأبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد بن الحسن، والفرق للجمهور أن الذين وقفوا يوم النحر فعلوا ما تعبدهم الله تعالى به على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم من إكمال العدة دون اجتهاد، بخلاف الذين وقفوا في الثامن فإن ذلك اجتهادهم وقبولهم شهادة من لا يوثق به.
واعلم أن الخلاف في إجزاء الوقوف في الثامن إنما هو إذا لم يعلموا بذلك حتى فات الوقوف، وقوله:"أو أخطأ الجم بعاشر"، ظاهره الإجزاء، سواء تبين لهم الخطأ قبل وقوفهم ويؤمرون به كما قال ابن محرز، أو بعده وهو كذلك على الراجح، خلافا لقول سند: محل الإجزاء إن تبين لهم الخطأ بعد الوقوف، فإن تبين لهم أنه اليوم العاشر قبل الوقوف لم يجز لهم الوقوف حينئذ ولم يجزئهم. قاله عبد الباقي. ومثله في الحطاب قائلا: ما قاله سند غير ظاهر، لما نص عليه مالك في العتبية من أنهم يمضون على عملهم سواء ثبت عندهم أنه العاشر في بقية يومهم أو بعده، وقبله ابن رشد وغيره. انتهى. ونحوه في الجواهر؛ قال الرماصي: وإذا تأملت كلام سند وجدته غير مخالف لما في العتبية والجواهر؛ لأن كلامهما فيمن وقف ثم تبين له في بقية يومه أو بعده أنه العاشر، وكلام سند فيمن لم يذهب للوقوف حتى تبين له أنه العاشر. انتهى. وأصله للقاني في حواشي التوضيح، وفرق بينهما بأن الأول أوقع الوقوف في وقته المقدر له شرعا في ظنه اجتهادا، والثاني ليس له أن يوقع الوقوف في غير وقته المشروع قصدا على وجه القضاء لأنه لا يقضى. انتهى. قال اللقاني: وهذا مصرح به في الطراز. قاله محمد بن الحسن. وظاهر المصنف أيضا كان الخطأ من حصول غيم ليلة ثلاثين من ذي القعدة أو في عدد الأيام، ولكن مقتضى الفرق المتقدم أنه خاص بالأول، وأنه لا يجزئهم وقوفهم في العاشر في الفرض الثاني ويدل له ما ذكره ابن غازي في الإحصار عند قوله: أو خطأ عدد، ثم إذا وقفوا في العاشر على الوجه المجزئ صار في حقهم كالتاسع في بقية أفعال الحج، فيصير اليوم الخامس آخر أيام الرمي.
تنبيه: من رأى الهلال وردت شهادته لزمه الوقوف كالصوم. قاله الجمهور. وقال محمد بن الحسن وأصبغ يقف لرؤيته ويعيد الوقوف مع الناس، ولو ثبت هلال ذي الحجة بواحد وحكم المخالف به، هل يلزم الوقوف بالتاسع على شهادته أو يجري فيه التردد السابق في الصوم، وكذا