للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قبل الغروب من المحل الذي يقف فيه الناس لأجل الزحمة ونيته أن يتقدم لسعة ويقف حتى تغرب الشمس فلا يضره ذلك. والله أعلم. قاله الحطاب.

أو بإغماء قبل الزوال؛ يعني أن حصول الإغماء بعد الإحرام لا يضر، فلذلك من أغمي عليه قبل الزوال وكان أحرم قبل ذلك بالحج فوقف به أصحابه جزءا من الليل ولم يفق حتى انقضى الليل فإن ذلك يجزئه؛ لأن الإغماء لا يبطل الإحرام، وأولى إن أغمي عليه بعد الزوال حتى انقضى الليل ولا دم عليه، وقد دخلت نية الوقوف في نية الإحرام، بخلاف المغمى عليه في الصوم قبل الفجر حتى طلع فمبطل صومه لاحتياجه إلى نية. وقوله: "أو بإغماء" في حيز المبالغة فهو متعلق بمقدر عطف على مَرَّ من قوله: "ولو مر"؛ أي أو كان الوقوف متلبسا بإغماء قبل الزوال، وقوله: "أو بإغماء" الخ، مثل الإغماء الجنون والنوم والسكر الحلال لا الحرام، فلا يجزئه وقوفه كالجاهل، بل أولى. انظر الحطاب. قوله والنوم؛ أي قبل الليل، وقوله: "أو بإغماء"، هو المشهور -وقد علمت أنه في حيز المبالغة- ومقابله قولان: أحدهما أنه إن أغمي عليه قبل الزوال لم يجزه، وإن أغمي عليه بعد الزوال أجزأه ذلك، وليس عليه أن يقف ثانية إن أفاق في بقية ليلته وهو لمطرف وابن الماجشون. ثانيهما إن حصل الإغماء بعد أن أخذ في الوقوف بعد الزوال أجزأه، وأما إن وقف به مغمى عليه فلا يجزئه ولو كان ذلك بعد الزوال.

أو أخطأ الجم بعاشر؛ هو أيضا في حيز المبالغة؛ يعني أنه إذا أخطأ جماعة أهل الموسم وهو مراده بالجم فوقفوا بعرفة في اليوم العاشر، فإن وقوفهم ذلك يجزئهم، واحترز بقوله: فقط عما إذا أخطأ بعضهم، ولو أكثرهم فوقفوا باليوم العاشر ظنا أنه التاسع مخالفا لظن غيره، وعما إذا أخطأ الجم فوقفوا بالثامن ظانين أنه التاسع ولم يعلموا أنهم أخطئوا حتى فات وقت الوقوف، فإنه لا يجزئهم، وهذا هو المعروف في المذهب، وقيل بالإجزاء فيما إذا أخطأ الجم بالثامن، وقيل بعدم الإجزاء فيما إذا أخطأ الجم بعاشر. فتلك ثلاثة أقوال. التفصيل الذي مشى عليه المصنف وهو الذي عليه أكثر أهل العلم، وقيل بعدم الإجزاء مطلقا فيما إذا أخطأ الجم أخطأوا بعاشر أو ثامن، وقيل بالإجزاء فيما إذا أخطأ الجم أخطأوا بعاشر أو ثامن.