تنبيهات: الأول: كون الركن هو ساعة من الليل هو مذهبنا، وهو خلاف ما عليه الجمهور، قال ابن عبد السلام: والحاصل أن زمن الوقوف موسع وآخره طلوع الفجر، واختلفوا في مبدئه فالجمهور أن مبدأه من صلاة الظهر، ومالك يقول: من الغروب، ووافق الجمهور اللخمي وابن العربي، ومال إليه ابن عبد البر.
الثاني: قال ابن القاسم في المدونة: من دفع حين غربت الشمس قبل دفع الإمام أجزأه الوقوف؛ لأنه إنما دفع وقد حل الدفع، وإن دفع بدفع الإمام كانت السنة وكان ذلك أفضل.
الثالث فهم من المصنف أنه إذا دفع قبل الغروب فلم يخرج من عرفة حتى غابت الشمس أجزأه، وعليه هدي.
إن نواه؛ شرط في قوله:"أو مر"، لا فيما قبل المبالغة؛ يعني أن المرور في عرفة إنما يجزئ إذا نوى المار به الوقوف وعرف أن الذي مر فيه عرفة، وإنما اشترطت نية الوقوف في المار دون غيره لأن فعل المار لا يشبه فعل الحاج، بخلاف الواقف مطمئنا فإنه يشبهه، فلم يحتج لنية لاندراجه في نية الإحرام كالطواف والسعي، ثم على المار الناوي دم. القرطبي: جعل الله تعالى لكل يوم ليلة قبله إلا يوم النحر لم يجعل ليلة قبله ولا بعده؛ لأن يوم عرفة له ليلتان، ليلة قبله وليلة بعده، فمن أدرك الوقف ليلة بعد يوم عرفة فقد أدرك الحج لطلوع فجر يوم النحر. انتهى. قاله الشبراخيتي.
وفي الحطاب بعد جلب نقول: فتحصل من هذا أن الوقوف على جبال عرفة مكروه، ومثله البعد عن محل وقوف الناس، والمستحب أن يقف بمحل وقوف الناس، والقرب من الهضاب حيث يقف الإمام أفضل. ابن بشير: ولو دفع من عرفة قبل الغروب مغلوبا، فهل يجزئه أو لا؟ قولان نفي الإجزاء أصل المذهب، وثبوته مراعاة للخلاف، والقول بالإجزاء ليحيى بن عمر: يجزئهم ولا دم عليهم، ومن دفع من عرفة فليحذر أن يؤذي أحدا.
وقد مر أن من دفع قبل الغروب ولم يخرج من عرفة حتى غابت الشمس أن ذلك يجزئه وعليه [هدي (١)] وإنما وجب عليه الدم لأنه كان بنية الانصراف قبل الغروب، وعلى هذا فمن دفع
(١) ساقطة من الأصل، والمثبت من الحطاب ج ٣ ص ٥٠١، ط دار الرضوان.