للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

بذنوبهم ويسألون غفرانها. ساعةً ليلةَ النحر؛ الظرف الأول يتعلق "بحضور"؛ يعني أن الحضور بجزء من عرفة إنما يقع ركنا إذا وقع ساعة ليلة النحر، والمراد بالساعة الساعة الزمانية أي لحظة من الزمان، ولفظ "ساعة"، منصوب على الظرفية، وإضافته لليلة النحر على معنى اللام، ويصح أن يكون لفظ ساعة منونا كما قاله الشبراخيتي، وساعة ليلة النحر التي هي لحظة تدخل وقت الغروب، فالوقوف بساعة بعد الغروب ركن لا ينجبر بالدم، وأما الوقوف نهارا فواجب ينجبر بالدم بتركه عمدا لغير عذر، لا لعذر كمراهق، ويدخل وقته من الزوال، ويكفي أي جزء منه، ويأتي فيه ما بالغ عليه من الركن بقوله: ولو مر؛ يعني أن الوقوف بعرفة بمعنى الكينونة في جزء منها يجزئ على وجه الركنية إذا وقع بعد الغروب، ولا فرق في ذلك بين من اطمأن فيها وبين من مر بها من غير طمأنينة، وظاهر المصنف أن المقابل يقول بعدم إجزاء المرور مطلقا، ونحوه قول ابن الحاجب ففي المار قولان، واعترضه في التوضيح بقوله: لم أر قولا بعدم الإجزاء مطلقا، ولذلك جعل سند محل الخلاف إذا لم يعرفها، فقال: من مر بعرفة وعرفها أجزأه، وإن لم يعرفها فقال محمد. لا يجزئه، والأشهر الإجزاء.

الحطاب: لم يصرح سند بأنه الأشهر وإنما قال بعد أن حكى عن مالك الإجزاء: وهو بين، ونقل ابن عرفة في الجاهل بها روايتين، وفي العارف بها أربعة أقوال: الإجزاءُ مطلقا، والإجزاءُ إن نوى به الوقوف: ثالِثُهَا وَذَكَرَ الله تعالى فإن نوى ولم يذكر لم يجزه، وَرَابعُهَا الوقف. والدليل على أن الركن وقوف جزء من الليل، قوله عليه الصلاة والسلام: (الحج عرفة فمن أدرك ليلة جمع قبل صلاة الصبح فقد أدرك الحج (١) وقوله: (من أفاض من عرفات قبل الصبح فقد تم حجه (٢) وقوله: (من وقف بعرفة بليل فقد أدرك ومن فاته عرفات بليل فقد فاته الحج (٣)). وقد علمت أن المراد بعرفة الكون بها والاستقرار على أي حالة ما عدا المرور فإنه هو المختلف فيه.


(١) الترمذي، كتاب الحج، الحديث: ٨٨٩. أبو داود، كتاب المناسك، الحديث: ١٩٤٩. النسائي، كتاب مناسك الحج، الحديث: ٣٠٤٧. ولفظه: الحج عرفة من جاء ليلة جمع قبل صلاة الصبح فقد أدرك حجه. . الخ. ابن ماجه، كتاب المناسك، الحديث: ٣٠١٥.
(٢) البيهقي، ج ٥ ص ١٧٤.
(٣) مصنف ابن أبي شيبة، ج ٤ ص ٣٠٧.