للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

يعيد طواف الإفاضة ثم يسعى بعده، والذي لم يصح طواف إفاضته يطوف للإفاضة فقط، ولا يحلق واحد منهما لأنه قد حلق بمنى.

إلا من نساء؛ يعني أن كلا منهما يرجع حلالا من كل شيء إلا من النساء فإنه يجب عليه تجنبهن، وصيد؛ يعني أنه كما يحرم على كل منهما أن يَقْرَبَ النساء، يحرم عليه أيضا أن يتعرض للصيد، فكل منهما محرم بالنسبة للنساء والصيد من جملة من يشمله قوله عز وجل: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ}، وذلك أن كلا من النساء والصيد إنما يحل بالتحلل الأكبر وهو طواف الإفاضة. وكره الطيب؛ يعني أنه يكره لكل منهما أن يتطيب لأنهما حصل لهما التحلل الأصغر وهو رمي جمرة العقبة، والتحلل به لا يخرج عن الإحرام بالكلية، وبه يعلم رد قول من قال: إذا رجع حلا فكيف يسوغ له دخول مكة بلا إحرام؟ وظاهر قوله: "ورجع"، إلى هنا أنه لا فرق في المسائل الثلاث بين أن يقع ما ذكر منه عمدا أو سهوا، وأنه لا قضاء نسك عليه في العمد. واعتمر؛ يعني أنه إذا تبين أن طواف القدوم أو الإفاضة فاسد فإنه يرجع حلا ويكمل على ما مر، فإذا كمل اعتمر أي خرج إلى الحل ليأتي بعمرة مطلقا حصل منه وطء أم لا، وهو ظاهر كلام ابن الحاجب، وزاد: ويهدي. والأكثر إن وطئ؛ يعني أن الأكثر من العلماء قال: لا عمرة على هذا الذي رجع وكمل لفساد طواف قدومه أو الإفاضة إلا إذا وطئ فيكمل ثم يحرم بعمرة ليأتي بطواف صحيح لا وطء قبله، ويهدي ولا يحرم بها قبل كمال أطوافه، وأما إن لم يطأ فلا عمرة، وهذا الذي قررت به قول المصنف: "واعتمر والأكثر إن وطئ"، تقرير له بحسب ظاهره، فظاهره أن الأقل قائل بالعمرة مطلقا، وأن الأكثر يفصل بين ما إذا وطئ فعليه العمرة، وبين ما إذا لم يطأ فلا عمرة عليه وليس الأمر كذلك، وإنما الخلاف فيما إذا وطئ، فالأكثر يقولون لا عمرة عليه، والأقل يقولون عليه العمرة إن وطئ لا إن لم يطأ، وليس هناك من يقول: يأتي بعمرة إن لم يطأ، فلو قال: واعتمر إن وطئ لوافق المذهب؛ لأن إثبات العمرة مع الوطء مذهب المدونة، فقد قال أبو الحسن في قول المدونة: والعمرة مع الهدي تجزئ عن ذلك كله، وجل الناس يقولون لا عمرة عليه، المراد بجل الناس: سعيد بن المسيب، والقاسم بن