للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

كان نسيانا بخلاف العمد، قال الحطاب: الظاهر حمله على النسيان لقول الجزولي: لا خلاف فيما إذا طاف للوداع وهو ذاكر للإفاضة أنه لا يجزئه، وظاهر كلام المصنف أيضا إجزاء التطوع عن الفرض، سواء رجع إلى بلده أم لا. قاله غير واحد. وقال محمد بن الحسن: فيه نظر، بل ظاهر المصنف هو التقييد بما إذا رجع لبلده. وفي الحطاب: لا إشكال أن المسألة إنما هي مفروضة فيمن رجع إلى بلده، وأما إذا كان بمكة فلا شك أنه مطلوب بالإعادة، تطوع بعده أم لا كما في كلام ابن يونس وصاحب النكت. انتهى.

وظاهر المصنف أن إجزاء التطوع عن غيره خاص بالحج، وفي التوضيح: هل يجزئ طواف القدوم عن طواف الإفاضة؟ ظاهر المذهب عدم الإجزاء، وهو مذهب ابن القاسم وغيره، وصورة ذلك أن ينوي بطواف القدوم طواف الإفاضة.

وعلم مما مر أن الطواف المتطوع به لا يجزئ عن السعي لكونه من غير جنسه، واعلم أن حكم من نسي الطواف بالكلية حكم من لم يصح طوافه، قال سند: إذا نسي طواف الإفاضة حتى طاف للوداع أو غيره وخرج، فقال مالك والشافعي والجمهور: يجزئه ذلك، وقال ابن حنبل: لا يجزئه، ووجه الجمهور أن أركان الحج لا تحتاج إلى تعيين نية؛ لأن نيته مشتملة على جميع أفعاله، فلا يصح فعل غير الحج في زمن الحج، فإذا صح الطواف في نفسه وجب أن يحكم بأنه طواف الإفاضة، واستحب ابن القاسم فيه الدم، كمن طاف عند قدومه من غير نية وسعى ولم يعد سعيه حتى رجع لبلده. قاله الحطاب. والله سبحانه أعلم.

حِلًّا؛ هذا حال ممن لم يصح طواف قدومه أو طواف إفاضته، فهو حال من فاعل "رجع" المقدر بعد الكاف، فهو راجع للمسألتين؛ يعني أن الشخص إذا سعى بعد طواف القدوم وكان طوافه غير صحيح ولم يعد السعي بعد طواف الإفاضة حتى رجع إلى بلده، أو طاف للإفاضة وكان طوافه غير صحيح ولم يتطوع بعد ذلك بطواف، فإن كل واحد منهما يرجع من بلده حلالا من ممنوعات الإحرام؛ لأن كلا منهما حصل له التحلل الأصغر برمي العقبة، وإذا رجع كل منهما في هاتين الصورتين فإنه يكمل ما بقي عليه بإحرامه الأول، ولا يجدد إحراما لأنه باق على إحرامه الأول فيما بقي عليه، ولا يلبي في طريقه لأن التلبية قد انقضت، فالذي لم يصح طواف قدومه