وافتدى لحلقه؛ يعني أن هذا المعتمر الذي لم يصح طواف عمرته يرجع إلى مكة محرما -كما عرفت- وإن كان قد حلق رأسه أولا فعليه الفدية، ويعيد حلق رأسه لأنه لم يصادف محلا، وإن لم يكن حلق لم يلزمه شيء.
تنبيه: اعلم أن السعي بين الصفا والمروة لا يتطوع به في غير حج وعمرة، وإنما يفعل في الحج والعمرة خلافا لما يقتضيه كلام عبد الباقي، ورد عليه بناني بما نقله الحطاب عن ابن يونس أن السعي لا يتطوع به وإنما يفعل في حج أو عمرة، قال: ونقل الحطاب أيضا عن اللخمي في باب النذر ما نصه: وناذر السعي يختلف فيه قيل (١) يسقط نذره أو يأتي بعمرة؛ لأن السعي ليس بقربة بانفراده فيصح نذره بحسب الإمكان. انتهى.
وإن أحرم بعد سعيه بحج فقارن؛ يعني أن الشخص إذا أحرم بعمرة فطاف، والحال أن طوافه لم يصح فأحرم بحج بعد أن سعى، فإنه يكون قارنا لا مفردا ولا متمتعا؛ لأن طوافه الذي لم يصح كالعدم وسعيه عقبه كذلك لفوات شرطه وهو صحة الطواف، فلم يبق معه غير إحرامها والإرداف عليه صحيح، ومفهوم "بعد سعيه" أحروي، ومفهوم قوله:"بحج"، أنه لو أحرم بعمرة لكان تحلله من الثانية تحللا من الأولى، وقوله:"وإن أحرم" الخ إنما كان قارنا لأنه لما فسد طوافه وسعيه صارا كالعدم، وصار هو بمنزلة من أردف الحج على العمرة قبل طوافها وسعيها، فلا يخالف ما مر من أنه يصح الإحرام بعد السعي ويكون متمتعا.
وقد مر أنه لا يكون متمتعا إلا إذا وقع بعض ركنها في وقت الحج.
تنبيه: إن نسي ركعتي الطواف وسعى ثم ذكرهما بعد أن أحرم بالحج بالقرب بحيث يؤمر بإعادة الطواف إن لم يحرم بالحج، فهل يكون قارنا أولا؟ في ذلك قولان؛ أحدهما أنه قارن لأن من ذكر الركعتين بمكة أو قريبا منها يؤمر بإعادة الطواف والسعي. أبو محمد: وإن كان قد لبس وتطيب فإنه يفتدي، وإن وطئ فإنه يعيد الطواف والسعي ثم يأتي بعمرة، وإن لم يذكر حتى رجع إلى بلده فإنه يركعهم (٢) ثم يبعث بهدي. القَوْلُ الثَّانِي: لا يكون قارنا، وأن إحرامه بالحج يقوم مقام الطول واختاره
(١) في الحطاب ج ٤ ص ١٣٨ ط دار الرضوان: هل يسقط. (٢) في الأصل: يركعما، والمثبت من الحطاب ج ٣ ص ٤٩٢. ط. دار الرضوان.